لم تكشف الناطقة باسم ممثل اللجنة الرباعية للشرق الأوسط توني بلير عن مصدر التهديدات الأمنية ، التي ألغت في اللحظة الأخيرة زيارته الى قطاع غزة ، وعودته الى اسرائيل قبل بلوغ معبر ايريز.
وعودة الى الأجواء التي أحاطت بهذه الزيارة نجد ان الفلسطينيين رحبوا بها ، وعملوا جاهدين على انجاحها واتخاذ كافة الاجراءات التي تضمن سلامة بلير ومرافقيه ، واعتبرها مسؤولون في القطاع فرصة مهمة لاطلاع المبعوث الدولي على حجم الكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني ، والأوضاع اللاانسانية التي يعيشها مليون ونصف المليون فلسطيني مقيمين في القطاع ، والمتمثلة بعدم توفر المواد الغذائية ، والدواء ، والوقود بكميات كافية.
اذ بلغ عدد الذين توفوا بفعل عدم توفر العلاج «205» أشخاص ، إذ لا تزال المعابر لا تعمل بكامل طاقتها وفق اتفاقية التهدئة ، وتقوم اسرائيل باغلاقها متى شاءت ، وتصر على فتح المعابر التجارية لساعات محدودة ، وعدم الاتفاق على فتح معبر رفح بشكل منتظم حتى الآن ، ما يؤكد اصرارها على ابقاء الشعب الفلسطيني تحت رحمتها ، وممارسة كافة الضغوط عليه ، لجره الى مربع التنازل.
زيارة بلير المقررة الى غزة كانت فرصة لاطلاع المجتمع الدولي على أبعاد الكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني بسبب الحصار الاسرائيلي ، الذي تجاوز العام ، والوقوف على أوضاعه المعيشية المتردية ، من خلال الالتقاء بكارين أبوزيد ، مفوضة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الاونروا» ، إذ تجاوزت البطالة ما نسبته الستين في المائة ، وان أكثر من ثمانين في المائة من السكان يعتمدون اعتماداً كلياً على مساعدات «الاونروا» ، حيث أن أغلبيتهم هم من اللاجئين.
ومن هنا فاسرائيل هي التي تتحمل مسؤولية الغاء هذه الزيارة المهمة ، حيث لم تكن متحمسة لها بالأصل ، ومنعت سابقاً ممثلي عدد من المنظمات الانسانية بالوصول الى القطاع ، لأن هذه الزيارات كافية لفضح الممارسات الاسرائيلية اللاانسانية ، ومخالفاتها الصريحة للقانون الدولي ، ومعاهدة جنيف الرابعة ، وهو ما أكدته مراراً وتكراراً مفوضة الاونروا ، التي دعت في وقت سابق الى رفع الحصار وفتح المعابر وتأمين الوقود والمواد الغذائية للمواطنين الفلسطينيين وفقاً للشرعية الدولية.
ان اسرائيل وهي تعمل جاهدة لابقاء جرائمها وسياساتها العنصرية القائمة على التطهير ، قيد التعتيم ، وعدم السماح للمنظمات الدولية الاطلاع عليها ، تؤكد سياستها الاحادية العدوانية القائمة على الاستيطان والحصار ، وابتزاز الشعب الفلسطيني ، بعدما اتخذت من المفاوضات حصان طروادة لفرض الأمر الواقع.
خلاصة القول: الغاء زيارة بلير لقطاع غزة يدين سلطات الاحتلال التي لا ترغب باطلاع المجتمع الدولي على حجم الكارثة التي حلت بالقطاع ، ما يفرض على اللجنة الرباعية وممثلها الاصرار على زيارة القطاع المنكوب إذا أراد فعلاً معرفة الحقيقة ، أم الاكتفاء بما حصل فلا يخدم إلا مصلحة اسرائيل.
