بعث المواطن محمد الكمالي الذي أطلق على نفسه محب الشيخ سعيد كلمات جميلة وسرد مواقف عظيمة في سيرة الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم (1878- 1912) رحمه الله - تمنى نشرها هنا لتبيان مآثر المغفور له، الذي تصادف ذكرى وفاته الخمسين في العاشر من سبتمبر المقبل.
يقول »هو والد الشيخ راشد حاكم دبي الأسبق وجد صاحب السمو محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تزوج من الشيخة حصة بنت المر، وفي عهده تم تأسيس دائرة المعارف، وتم التوقيع على اتفاقية التنقيب عن البترول، وإبان حكمه أيضاً وقعت نكسة اللؤلؤ الصناعي، وكذلك حرب العالمية الثانية.. 1939 - 1945 م.
هذا الحدث أثر على الحياة في العالم بأسره وكذلك في دبي، فعمد طيب الله ثراه إلى إصدار بطاقات تموين لتوزيع الأرز والطحين على السكان، ومن سيرته المتواترة بين الناس أن أعرابيا جاء من السفر من مكان بعيد قرب الفجر، ولكنه لم يشأ أن يذهب إلى منزله ليوقظ أهله، فذهب إلى المسجد في منطقة الشندغة ليصلي الفجر، وبعدها يذهب لمنزله فوجد من بعيد رجلا كبيرا يخرج الماء من البئر فاتجه صوبه فوجده حاكم دبي الشيخ سعيد بنفسه، فقال: حاكم البلاد يخرج الماء بنفسه؟ اتركني أخدمك.. فنظر إليه الشيخ بابتسامة قائلا: هل تريد حرماني من الأجر.
كان رحمه الله متسامحا إلى أبعد الحدود ويظهر ذلك جليا في موقف رجل من الأعراب كان يجلس في مجلس الشيخ، فأساء أو تحدث بشدة مع الشيخ، لكن الشيخ لم يرد نهائيا عليه، بل اكتفى بالنظر إليه، والأعرابي يفكر بنظرات الشيخ إليه، وبعدها بعدة أيام جاء إلى الشيخ يتأسف، فقال له الشيخ: عفوت عنك وسامحتك لحظتها.
كان يعرف بكرمه وسخائه لا يرد أحداً، حيث كان يقال له: إن الإمكانيات لا تسمح في بعض الأحيان لصعوبة الحياة في تلك الأيام، فكان يقول: أعطوهم، لثقته بأن الله سيعوضه إن شاء الله.
توفي رحمه الله في 10/9/1958 م وقد حمله الناس على الأكتاف من بيته في الشندغة حتى مقبرة أم هرير بعد ديوان الحاكم الحالي على خور دبي، سيرا على الأقدام وجميع من كان في دبي ومن تمكن من المناطق الأخرى حضر الجنازة.
يقترح مرسل الرسالة- وبالطبع نتفق معه في ذلك تعريف الأجيال الحالية التي لا تعرف كثيرا عن حياة أولئك العظام عبر إصدارات وأفلام وثائقية توفي الأولين حقهم، وأن تكون أسماؤهم متداولة بين عامة الشعب من خلال تسمية طرقات دبي وأحيائها بأسمائهم، وكذلك بأسماء من أسهموا ببنائها فيبقون في ذاكرة الزمان والمكان.
