يحق للبنان أن يقف شامخاً اليوم وهو يستعد لإنجاز صفقة تبادل الأسرى، من دون أن يقدم أي تنازل من تلك التنازلات التي اشتهرت بها السياسة العربية مؤخراً.
فلبنان يغلق اليوم جرحاً ظل ينزف منذ العام 1948، تحمله بصبر وبتضحيات جمة، بإرادته حيناً، ورغماً عنه أحياناً، لأسباب فرضتها الجغرافيا تارة والتاريخ تارة أخرى.
حيث يستعيد آخر أسراه الأحياء منهم والأموات، بعد فشل كل المحاولات الإسرائيلية لتركيعه، حتى حين كان غارقاً في خضم حرب أهلية أودت بعشرات الآلاف من أبنائه.
اليوم، تصبح عملية الليطاني 1978، واجتياح بيروت 1982، وعدوان يوليو 1993، وعناقيد الغضب 1996، وصولاً إلى الحرب الأخيرة عام 2006 التي مرغت وجه إسرائيل في التراب، اليوم يصبح كل ذلك مجرد قصة نصر رائعة سيفخر كل لبناني بروايتها لأبنائه.
اليوم، يستكمل لبنان تحرير أرضه الذي كان أنجزه في العام 2000، وأعلن منذ ذلك الحين أنه لن يكتمل ما لم يسترد جميع أسراه الأحياء منهم والأموات. وها هو اليوم يستقبلهم بكل فخر واعتزاز.
لحظة لطالما حلمت بها الشعوب العربية فبينما يحتفل لبنان اليوم باستقبال أبطاله بمن فيهم عميد الأسرى العرب سمير قنطار، وجثمان الشهيدة الرمز دلال المغربي، تستعيد إسرائيل جندييها وبعض الأشلاء التي خلفتها إثر حرب يوليو 2006، وحناجر قادتها لا تزال تجتر الصراخ الذي أطلقته عقب الهزيمة التي ألحقت بأكثر جيوش العالم تسلحاً.
عشية الحرب خرج رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود اولمرت ليعلن أن إسرائيل انتصرت عبر استصدار مجلس الأمن القرار الدولي 1701.
وبالأمس، وبالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية للعدوان الإسرائيلي، يقف وزير الحرب إيهود باراك، الذي استلم منصبه بعد استقالة سلفه على خلفية الهزيمة، يقف ليقول إن القرار 1701 «فاشل»، لأنه «لم يسر، وليس ساريا، ولن يسري. انه قرار فاشل». يدعي باراك بأن القرار «يُنتهك».
ليس غريباً على الجنرال الإسرائيلي صاحب الرقم القياسي في سفك الدماء العربية قول ذلك، الغريب حقاً إن كان يعتقد بأن القرار لن ينتهك.. ربما لا يزال الجنرال تحت تأثير الصدمة التي خلفها انسحاب جيشه من جنوب لبنان حين كان يرأس الحكومة في العام 2000.
لكن من المؤكد أنه سيقف طويلاً عند الدرس الذي علمه إياه لبنان وهو يدفن جنوده الذين سيستعيدهم اليوم.
مبروك للبنان انتصاره.
