الانفراج المزدوج الذي حدث على خطين متوازيين، في العلاقات اللبنانية ـ اللبنانية من جهة، وفي العلاقات السورية ـ اللبنانية من جهة أخرى، يمثل تحولاً إيجابياً على مجمل الوضع العربي، خصوصاً مع الاختراق الاستراتيجي السوري لمحاولات العزل والحصار الأورو أميركي، من البوابة الفرنسية مع تفهم السياسة الفرنسية للمواقف السورية، وابتعادها عن السياسة الأميركية بقدر اقترابها من السياسة السورية.

فعلى الساحة اللبنانية، ومع العهد الجديد للرئيس ميشيل سليمان وعبر بيانه الرئاسي أمام البرلمان اللبناني، أكد الرئيس سليمان تطلعه لتطبيق بقية بنود اتفاق الدوحة الثلاثة وإقامة علاقات ممتازة مع سوريا.

وبرغم العوائق الخارجية والداخلية على طريق تنفيذ البند الثاني من اتفاق الدوحة بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وصولاً إلى الحوار الوطني الشامل، فلقد تمت ولادة الحكومة الجديدة بسلام، بعد تعثر عملية الولادة، قبل توجه الرئيس إلى باريس.

وبرغم الألغام الخارجية والداخلية التي وضعت على طريق بيروت ـ دمشق، فإن التطورات الايجابية في لبنان باستعادة الوحدة الوطنية، جعلت الطريق سالكاً بين سوريا ولبنان ليلتقي الرئيسان السوري بشار الأسد واللبناني ميشيل سليمان في باريس عشية القمة الأورو متوسطية، بحضور الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر راعي اتفاق الدوحة، ومضيفهم الفرنسي الرئيس ساركوزي، ليعلن الرئيسان في مؤتمر صحفي عن تبادل السفراء بين البلدين في تطور إيجابي لافت، وعن زيارة مرتقبة للرئيس السوري إلى الجار اللبناني.

ومن حسن الطالع أن تتوافق هذه التطورات الإيجابية مع ذكرى أيام الانتصارات اللبنانية التي حققتها المقاومة الإسلامية على القوات الإسرائيلية في عدوانها الفاشل على لبنان في حرب 2006 التي استمرت 33 يوماً.

ففيما يعيش لبنان ذكرى النصر وقرب عودة الأسرى بمشاعر يختلط فيها الفرح بالكرامة، وتعيش إسرائيل في ذكرى الفشل في القضاء على المقاومة اللبنانية، يتم الإعلان عن صفقة تبادل الأسرى بشروط المقاومة، بمشاعر عبر عنها أولمرت بأنها يتوازى فيها الشعور بالحزن مع الشعور بالذل في إسرائيل، ويتم إعلان حكومة الوحدة الوطنية.

وفيما يخرج بيان من رئاسة الجمهورية يحيي ذكرى النصر ويشيد بدور المقاومة في التصدي للعدوان، قائلاً: »كيف يمكن وصف من يقاتل لتحرير وطنه أو استعادة أرضه بأنه إرهابي«؟!، خرج بيان من رئاسة الحكومة يحيي ذكرى النصر ويرحب بتحرير الأسرى قائلاً: »إن استعادة لبنان لوحدته الوطنية هو تتويج للانتصار الذي كتبه الشهداء المقاومون الأبطال في تصديهم لإسرائيل.. العدو التاريخي للبنان«.

لبنان وسوريا إذا على أعتاب مرحلة جديدة، يطويان فيها بوعي ملفات الفتن المدبرة إسرائيلياً وأميركياً، ويتجاوزان فيها بحكمة مراحل بالغة القسوة، لصالح وحدة شعبيهما الشقيقين، لتعود سوريا سنداً وعمقاً للبنان ولا تسقط لبنان في فخ أن تكون مقراً ولا ممراً للمؤامرات ضد سوريا، ولا يسقط البلدان في شباك مؤامرة دولية تستهدف أن يواجه كل منهما الآخر، بدلاً من مواجهة عدوهما المشترك لاستعادة أراضيهما التي يحتلها هذا العدو.

والسؤال هو إذا كان حدث خلاف بين دمشق وبعض العواصم العربية الأخرى حول لبنان، والمشكل اللبناني الداخلي قد تم حله، وطريق بيروت ـ دمشق أصبح سالكاً.. فلماذا لا تعود الطريق إلى طبيعتها بين دمشق وكل عاصمة عربية؟!

mamdoh77t@hotmail.com