يحدو الأمل شعوب منطقة الشرق الأوسط عامة والعرب تحديدا في أن يقترب الحل السلمي العادل الذي ينصف الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على أرضه.

فخلال قمة الإتحاد المتوسطي التي عقدت في باريس جرت مصافحات (حميمية) كثيرة بين الفرقاء وباركها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، لا سيما تلك التي نقلتها وسائل إعلام العالم كلها، بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبين رئيس وزراء اسرائيل ايهود أولمرت حتى إن أولمرت قال لم تكن الاتفاقية السلمية مع الفلسطينيين في أي وقت مضى أقرب مما هي عليه ولا بأس في التذكير ان مصافحات لا تحصى جرت بين كبار المسؤولين الفلسطينيين والعرب وبين كبار المسؤولين الاسرائيليين منذ أكثر من عقدين من الزمن، الا أن النتائج في عشرات اللقاءات وعلى مختلف المستويات ولم تؤد إلى الحلول التي ترضي الشعب الفلسطيني.

ويمكن القول أن الواقع اليوم اكثر تعقيدا من أي وقت مضى، سيما وأن اسرائيل ماضية في بناء المستوطنات في الضفة الغربية، وماضية في تهويد القدس ومؤكدة على إلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين المهجرين بفعل الحروب الاسرائيلية الى جوار فلسطين، ومتمسكة بتحديد شكل وحجم (الدولة) الفلسطينية.

كل ما تقدم اكده الخلاف الذي أدى إلى تعديل البيان الختامي لقمة الإتحاد المتوسطي إذ قال وزير خارجية فرنسا (برنار كوشنار) أمس (أن خلافا في اللحظة الاخيرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين أدى الى تعديل البيان الختامي لقمة الاتحاد من اجل المتوسط) وأوضح كوشنار ان صياغة البيان الختامي فشلت في ان تتضمن وصف الدولة الفلسطينية بــ (القومية والديمقراطية) إذ ان ذلك التعبير سيؤدي الى صعوبة مرتبطة بعودة اللاجئين الفلسطينيين، لذلك فإن إدراج توصيف الدولتين في البيان الختامي للقمة لم يتم).

الشعب الفلسطيني بكافة فصائله، ومن المغفور له الراحل ابو عمار الى الرئيس محمود عباس، ساندوا كل بادرة للسلم، وأكدوا للعالم كله انهم دعاة سلام وتمسكوا بالاتفاقات التي أبرمت مع الاسرائيليين التي باركها الاوروبيون والامريكيون والامم المتحدة وتنصلت اسرائيل عنها جميعا، إذ أن اسرائيل لا تريد ان تلتزم باي اتفاق يعطي الفلسطينيين حقوقهم، وانها ماضية بالتسويف والمماطلة من خلال اسلوبين احدهما دبلوماسي مدعوم من الغرب، وثانيهما عسكري بمواصلة التنكيل والقتل بأبناء الشعب الفلسطيني، ويرد الساسة الاسرائيليون استمرار الاوضاع دون حل معتبرين أن بإمكانهم استغلال الزمن ما داموا أقوى عسكريا ويحظون بتأييد الغرب.

الفلسطينيون ومعهم العرب متمسكون بأي اتفاق أو خطة أو خارطة تؤدي إلى انصاف الشعب الفلسطيني سلميا، في الوقت الذي لا يزال القادة الاسرائيليون يلوّحون بحلول كانت ولا تزال مرفوضة من الشعب الفلسطيني والعرب كإلغاء حق العودة للاجئين وتوطينهم حيثما وجدوا، والاحتفاظ بكامل مدينة القدس وبقاء المستوطنات تقطّع أوصال الضفة الغربية فضلا عن الشروط التي تلغي اعتبارات السيادة لــ (الدولة الفلسطينية) حسب التصور الاسرائيلي.

ولا بد ان تكون قمة الإتحاد المتوسطي قد أدركت أهمية انصاف الشعب الفلسطيني التي لا تريد اسرائيل الإعتراف حتى بالمسميات التي تصف دولته المقبلة.