يمثل اتهام قرار المحكمة الجنائية الدولية للرئيس السوداني عمر البشير سابقة في التاريخ ، فلم يجر حتى الان اتهام رئيس دولة بتنظيم عمليات ابادة ، علاوة على انها ضربة قاضية للسلام في السودان ، وللامن والاستقرار في المنطقة وتشكل انعطافة خطرة تنذر تداعياتها بعواقب وخيمة تهدد سلامة ووحدة القطر السوداني الشقيق ، والاقطار المجاورة.
المسؤولون السودانيون فوجئوا بقرار المدعي العام للمحكمة الذي أصدر مذكرة باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة الابادة الجماعية في دارفور ، واعتبروها باطلة وكاذبة وكيدية.
فمشكلة دارفور كما يقول نائب الرئيس علي عثمان طه نشأت قبل ان يصبح البشير رئيسا للجمهورية هذا اولا ، اما ثانيا فالسودان غير مشمول بقرارات المحكمة ، لانه لم يوقع على معاهدة روما والتي انبثقت عنها المحكمة.
علاوة على ان قراراتها لا تشمل رؤساء الدول.. فهم محصنون ما داموا على رأس عملهم ، حيث ان توجيه قرار اتهام لرئيس دولة «...» يسهم في احداث البلبلة والارتباك فيها ، ويجرها الى فوضى وصراعات يصعب السيطرة عليها.
ومن ناحية اخرى يؤكد مختصون بان المحكمة لا يمكنها التدخل في قضية الا في حال لم يرغب القضاء الوطني ، او لم يكن قادرا على النظر بشكل ملائم في جرائم تدخل في نطاق اختصاص المحكمة ، واحكامها ليست ذات مفعول رجعي ، ولذلك لا يمكنها النظر الا في الجرائم المرتكبة بعد الاول من تموز 2002 .
وفي هذا السياق فلا بد من التأكيد على خطورة هذا القرار على مستقبل السودان والمنطقة كلها كما اشرنا ، ما يستدعي جهودا دبلوماسية حثيثة تقضي بتدخل مجلس الامن لارجاء توجيه اي اتهامات من المحكمة الجنائية الدولية في قضية دارفور ، وهذا ما يحتم على الدول العربية والاتحاد الافريقي ان تعمل على انجازه بمساعدة روسيا والصين ، لمنع الولايات المتحدة الامريكية من استخدام حق النقض «الفيتو» للوقوف في وجه اي قرار يصدر مستقبلا ويقضي بتأجيل توجيه الاتهامات رسميا من قبل المحكمة.
ان توجيه اتهام للرئيس السوداني ، وهو رئيس منتخب ، امر خطير جدا ، فعلاوة على انه قرار سياسي بامتياز ، وليس قرارا محايدا ، فانه يهدف الى نزع الشرعية ، وبالتالي زعزعة استقرار السودان وتدميره ، في حين ان الواقع والوقائع تؤكد ان الرئيس البشير هو الذي انهى الحرب الاهلية في الجنوب السوداني ، ووافق على استقدام قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة الى دافور ليضع حدا للصراع القائم ، ويقينا لو كانت المحكمة منصفة ، لوجهت الاتهامات لقادة وجنرالات الاحتلال الاسرائيلي ، الذين قاموا واشرفوا على عمليات ابادة وقتل بدم بارد لا تزال شواهدها ماثلة للعيان.
مجمل القول: إن اتهام المحكمة الجنائية للرئيس السوداني يؤكد ان دولا كبرى وراء صدور هذا القرار وان هذه الدول هي وراء الفوضى والحروب الاهلية التي عصفت بالقطر الشقيق منذ سنوات ولا تزال مصرة على تفجيره من الداخل لتحقيق مصالحها واهدافها والتي لن تتحقق الا في ظل الفوضى الخلاقة.
