أعطى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إشارة البدء لنزاع جديد، بطلبه إصدار «مذكرة توقيف» بحق الرئيس السوداني الفريق عمر حسن البشير، مع ما يعنيه ذلك من تداعيات لن تكون في مصلحة أي طرف على الإطلاق، كما أنها لن تحقق العدالة التي تسعى هذه المحكمة لتطبيقها على خلفية أزمة دارفور، التي باتت تواجه المزيد من التعقيدات التي يمكن أن تقود إلى تقويض عملية السلام، وليس دفعها قدماً إلى الأمام بحال من الأحوال.

هذا التصعيد لا يمكن تبريره، إذ إنه يفتقد للحكمة بشكل واضح، وهو ستكون له العديد من التداعيات السلبية على مجمل العملية السلمية في السودان، وهكذا فإن ما نحن أمامه مشكلة إضافية سوف تكون لها الكثير من التداعيات غير السارة، خاصة على ضوء التحذيرات التي أطلقتها الدول الغربية لمواطنيها في السودان من أجل توخي الحيطة والحذر وتجنب الزيارات غير الضرورية، ما يعني أن الأمور ربما تكون متجهة إلى تصعيد كان يتعين تجنبه بكل الطرق المتاحة.

طلب المدعي العام متسرع، وهو يفتقد للحكمة، ومع ذلك فإنه ما زال هناك متسع من الوقت لتغليب الحوار الجاد والمسؤول من أجل ضمان استمرار العملية السلمية ودفعها قدماً إلى الأمام.