يفترض أن تقف المحكمة الجنائية الدولية ومن يقف وراءها موقفاً مسانداً للرئيس السوداني عمر البشير وحكومته بدلاً من اتهامه، وهو الموقف الأولى لاسيما وأن الحكومة السودانية قد حققت تقدماً كبيراً فيما يتعلق بقضية دارفور وإحلال السلام فيها، وإذ لم تفعل ذلك فكان ينبغي أن تقف موقفاً محايداً لا أن يقف مدعيها العام لويس أوكامبو بالأمس ليوجه تهماً رسمية للرئيس البشير على مرأى من العالم كله.

إن توجيه تلك الاتهامات وتوقيته يهددان بتقويض ما تحقق من تقدم على أرض الواقع، ويهددان بإنفلات أمني واسع يصعب الإمساك بزمامه في أرض دارفور التي تضاهي مساحتها مساحة فرنسا بأكملها، بل ويهددان بتعطيل خدمات المنظمات الإنسانية التي تعمل على أرض دارفور وعودة الميليشيات المسلحة والتدخلات الأجنبية في وقت استطاعت فيه حكومة البشير أن تحقق تقارباً وتصالحاً ملموساً مع قوى المعارضة السودانية وأطراف النزاع في دارفور، وفي وقت استطاعت فيه المنظمات الإنسانية العالمية العمل ومد يد المساعدة لأبناء دارفور كافة.

يؤخذ على المحكمة الجنائية الدولية أيضاً انتقائيتها وكيلها بمكيالين، فاستهداف الرئيس السوداني دون غيره يثير العديد من الأسئلة المتعلقة بمصداقية تلك المحكمة وحياديتها ونزاهتها وعدالتها.

فالجرائم التي ارتكبت ضد الإنسانية أكثر من أن تحصى، ويكفي أن ندلل بما ارتكبته وترتكبه إسرائيل ورؤساء وزرائها دون استثناء بحق الشعب الفلسطيني المحتل، وما ارتكب بحق المدنيين الأبرياء العزل في العراق وأفغانستان، ونتساءل عن عدالة هذه المحكمة ممثلة بمدعيها العام لويس أوكامبو التي رأت في دارفور ما لم تره في فلسطين وفي العراق وأفغانستان.