مما لا شك فيه أن زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى باريس واللقاءات التي أجراها خلال الزيارة ومشاركته بقمة الإتحاد من أجل المتوسط قد حققت نتائج إيجابية واضحة لصالح سوريا وأكدت نجاح القيادة السورية في العودة الباهرة الى الساحة الدولية بإفشالها خطط العزلة التي سعت بعض الدول إلى فرضها علي دمشق.

لقد أستطاع الرئيس الأسد أن يدشن عهداً جديداً من خلال هذه الزيارة الناجحة يقوم علي الإنفراج والإنفتاح علي أوروبا واستطاع من خلالها أن يعود بسوريا إلى الساحة الدولية بقوة، الأمر الذي يؤكد صدق التوجه السوري ويدحض المزاعم التي تتهم سوريا من أجل غايات خاصة بها.

أن الجميع يدرك أهمية الدور السوري في قضايا منطقة الشرق الأوسط بحيث لا يمكن عزلها في أي قضية خاصة المتعلقة بالسلام بإعتبار أن الدور السوري يشكل محور الإرتكاز وإن الرئيس من خلال زيارته لباريس واللقاءات التي عقدها استطاع بنجاح منقطع النظير أن يروج لهذا الدور والذي سيكون ايجابياً لصالح جهود السلام العادل بالمنطقة الذي يجب ألا يعزل فيها أحد.

من المؤكد أن إعادة تطبيع العلاقات السورية الفرنسية تشكل نجاحا باهرا لدمشق خاصة أن هذه العلاقات تأسست علي قواعد راسخة جعلت منها ذات طبيعة استراتيجية وأن زيارة الرئيس بشار الأسد إلى باريس ستجعلها منتجة ومنفتحة لصالح حلحلة أزمات المنطقة العربية بإعتبار أن إعادة تطبيع هذه العلاقات قد تفتح آفاقا جديدة للجانبين خاصة بعد تخطي الأزمة اللبنانية التي طالما شكلت عائقا أمام إعادة إطلاق هذه العلاقات.

إن دعم سوريا لإتفاق الدوحة واضح ومحسوس ولا يمكن بأي حال من الأحوال إنكاره وان من يقولون غير ذلك يخدعون أنفسهم لأمور خاصة بهم وان مواقف سوريا الإيجابية من تطورات الاوضاع بلبنان بعد اتفاق الدوحة وانتخاب ميشال سليمان رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية قد ساهمت في ازاحة اهم المطبات في طريق إعادة تطبيع العلاقات السورية الفرنسية والسورية العربية وأن الزيارة الحالية للرئيس الأسد لباريس تشكل مدخلا لإعادة التطبيع مع كل الدول الأوروبية.

من الواضح أن سوريا قد كسبت الرهان وأفشلت خطط العزلة الدولية وأكدت صدق توجهها والتزامها بالمباديء العربية حول السلام مع إسرائيل وانها أكدت من خلال الأنفتاح الجديد مع كل من لبنان وفرنسا أن أحداً لا يمكن أن يتجاوز دورها ليس في لبنان وانما في المنطقة اذا ما اريد لها السلام وأن علي المجتمع الدولي خاصة الدول الغربية أن تفهم هذا الواقع الذي يتطلب أن يكون لسوريا دور مهم ومحوري في مواجهة استحقاقاته مع دول المنطقة.

إن عودة سوريا القوية للساحة الدولية مؤشر جيد لدعم جهود السلام مع إسرائيل التي ستجد نفسها مطالبة بمواكبة الدور السوري الإيجابي وهذا لن يتحقق إلا من خلال إظهار الجدية في المفاوضات غير المباشرة الجارية حاليا بحيث تستجيب الدولة العبرية للمطالب السورية الخاصة بالجولان والأراضي العربية الأخري قبل المطالبة بالتطبيع.