نكمل مشكلة المواطن المالك الذي لا يملك سوى تلك الفيلا التي أجل فرحة الانتقال إليها ريثما ينتهي من سداد ما عليه من ديون هي كلفة البناء فإذا به يقع في براثن شركة احتالت على الكثيرين، وهرب النصابون إلى خارج البلاد، فوجد نفسه في صراع مع الطرف الذي استأجر الفيلا من الباطن.

وأسكن فيها أكثر من 70 عاملاً. وبإثبات الوضع المخالف من قبل قسم تفتيش المباني في بلدية دبي صدر الأمر بفصل الماء والكهرباء بعد استنفاد مراحل الإنذار وأحيل الموضوع إلى لجنة الإيجارات في البلدية للتحكيم بين صاحب الفيلا والشركة الهاربة وطلب رئيس اللجنة من المتضرر تسليم الشيكات التي بحوزته وسمح له بتأجير فيلته.

وتم له ذلك ليفاجأ في الجلسة الثانية برئيس اللجنة يسأل عن شركة العمال المستأجرة للفيلا وطلب الاتصال بها ونصحهم برفع دعوى، وهو ما لم يتم لعدم وجود أصل العقد، لأن التعاقد كان عبر »الفاكس« بين شركة العمال هذه وبين الشركة المغلقة، وعلى الرغم من ذلك اعتبر رئيس اللجنة أنه بالإمكان المضي في الدعوى.

هذا الأمر استغربه المواطن، فالقانون لا يعترف بصور العقود، بل بأصولها حتى لا تضيع الحقوق ولا تحرف الحقائق، والاحتجاج يكون بالأصل حيث يظهر أي كشط أو تزوير عكس الصورة التي من الممكن تغيير بياناتها وإضافة أختام وتوقيعات، وأكثر من ذلك طلب رئيس اللجنة تسليم مفاتيح الفيلا لمندوب شركة العمال لاستئجارها لعائلة واستعادة المبالغ التي دفعها للشركة المحتالة بموجب عقد ليس له أصل ويخل بأهم شروط العقد بين المواطن وتلك الشركة وهو أن تؤجر الفيلا لعائلة، ولا يتم توقيع العقد إلا في حضوره الأمر الذي لم يتم.

ومع رفض المالك تسليم المفاتيح ومغادرة الجلسة، طلب رئيس اللجنة من مندوب الشركة اللحاق به لأخذ المفاتيح، وهو ما لم يكن مناسبا، فماذا لو تطور الأمر وحدثت مشادة بين طرفين كل يرى أحقيته في حسم موضوع الخلاف لصالحه، لكن نحمد الله أن العقل كان حاضرا، فاختار المشتكي أسلوب التظلم سبيلا للتعبير، إجراء تلو الآخر، مرت سبعة أشهر ولا رد، فقام بتأجير الفيلا، ليفاجأ بعد ذلك بدعوى مرفوعة ضده من شركة العمال تطالبه بمبلغ 200 ألف درهم وفوائد بمقدار 12 في المئة ومبلغ عمولة للتعاقد. السؤال، كيف تم قبول دعوى من غير أصل العقد ؟

وكيف تختصم الشركة المالك وهو ليس طرفا في العقد المبرم بينها وبين الشركة العقارية الهاربة في حين كان شرط المواطن تسكين عائلة؟ والأكثر من ذلك عدم احتساب اللجنة كامل المدة التي سكنها العمال بالفيلا ولا تعويض عن الأضرار التي لحقت بها ولا عن الأشهر التي بقيت الفيلا واقفة من غير سكن ولا عن قيمة فواتير الماء والكهرباء، بل بدلا من مخالفتهم عن استهلاك الكهرباء باسمه والاستفادة من الدعم الحكومي للمواطنين في هذا الصدد، وحملت المواطن الذي لم يتسلم من الشركة المحتالة أكثر من 100 ألف درهم، 175 ألف درهم بخلاف كل ما ذكر.

في حين كان من المفترض فسخ العقد الأصلي بين المالك والشركة الهاربة لتحقق الشرط الفاسخ، وعدم الاعتداد بأي مطالبات نرى أنه لا بد من انشاء محاكم متخصصة للبت في الدعاوى الايجارية ليحكم فيها أناس متخصصون في القانون ويكون الحكم قابلا للطعن على غرار بقية المحاكم، لا تسليم رقاب الناس ومصالحهم لأشخاص غير متخصصين في القضاء مع احترامنا للجميع.

fadheela@albayan.ae