هل يستطيع العرب إنشاء «لوبي عربي» في الولايات المتحدة على غرار «اللوبي الإسرائيلي»، وبهدف مواجهته وإحباط نفوذه؟

ما يمكن أن يقال حالياً على أقل تقدير في سبيل الإجابة عن هذا السؤال الكبير، هو أن هناك بوادر تغيير أخذت تظهر على المسرح السياسي الأميركي الداخلي، تتمثل في أصوات بدأت تتساءل علنا عن دور ونشاط اللوبي الإسرائيلي ،وجدوى التزام الولايات المتحدة بحماية أمن الدولة اليهودية، على حساب المصالح الحيوية الأميركية على المستوى العالمي.

وهكذا يمكن القول أيضاً إنه أصبح متاحاً للعرب ركوب موجة هذا التيار، بهدف مناوأة نفوذ اللوبي الإسرائيلي. على خلفية صدور كتب من تأليف أكاديميين أميركيين مرموقين، أصبح هناك كتاب أميركيون يتحدثون عن «أسرلة السياسة الأميركية». ولولا خشيتهم في الوقوع تحت طائلة قوانين «معاداة السامية» لاستخدموا عبارة «تهويد» السياسة الأميركية عوضاً عن عبارة «أسرلة».

تهويد السياسة الأميركية ليس بالأمر الجديد. فقد ظلت مؤسسة السلطة الأميركية مرتهنة إلى نفوذ الحركة اليهودية الأميركية بصورة راتبة وثابتة منذ النصف الأول من خمسينات القرن المنصرم..

وتحديداً منذ عهد الرئيس هاري ترومان. الجديد حقاً هو ما يصدر من كتب ومقالات صحفية هذه الأيام، كظاهرة متنامية تعكس أحدث مراحل التهويد منطلقة من ذهنية انتقادية صريحة.

كتب المفكر السياسي الاستراتيجي هنري سيغمان قائلاً: «إن إسرائيل هي العنصر السياسي الذي دفع بالرئيس بوش إلى مغامرة شن الحرب على العراق، وأنه اتخذ قرار الحرب تحت وطأة نفوذ تلك المجموعة «الاستشارية» داخل البيت الأبيض التي يطلق عليها «المحافظون الجدد»، وهي عصابة تتكون من شخصيات يهودية في أغلبها، وتمارس نشاطها كممثل للحركة اليهودية الصهيونية في الولايات المتحدة».

هذه بوادر مناخ جديد في المسرح السياسي الأميركي الداخلي، تشي بأن ثمة منعطفاً نسبياً أخذ يطرأ على الحركة اليهودية الأميركية، سينعكس سلباً بطبيعة الحال على اللوبي الإسرائيلي.. مما يقودنا إلى إعادة طرح السؤال: هل يتحرك العرب لاستثمار هذا الوضع، بتبني مشروع طموح وجاد لإنشاء لوبي عربي في الولايات المتحدة؟ الفرصة سانحة..

والدول العربية مجتمعة ليست مفتقرة إلى وسائل القوة المادية والمعنوية والجيوـ سياسية. ما ينقص العرب حقاً هو الإرادة الغلابة، والفكر الاستراتيجي الذي يهدي إلى القراءة الصحيحة للواقع الدولي.

opinion@albayan.ae