بموقف ثابت ، لم تختلط عليه الرؤية رغم المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالشرق الاوسط وبالعالم اجمع ، وبكلام واضح لا يحتمل التأويل ، اكد جلالة الملك على مركزية القضية الفلسطينية ، وأهمية التوصل إلى حل عادل لها ، ينهي الإحتلال الاسرائيلي ، ويحقق تطلعات الشعب الفلسطيني في إبراز هويته من خلال إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
فالقضية الفلسطينية كانت ولا تزال هي اساس الصراع في المنطقة ، وما لم تستجب اسرائيل لقرارات الشرعية الدولية ، وتعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين ، فستبقى المنطقة عرضة للانفجارات والزلازل ، ولن تستطيع اسرائيل بكل ما تملك من قوة وترسانة سلاح متطور أن تفرض شروطها بالقوة وان تجبر الفلسطينيين على الموافقة على املاءاتها ، وهذا ما ثبت وتأكد عبرالعقود الستة الماضية ، وما عبر عنه جلالته بكل وضوح وجرأة في خطابه الشهير في مؤتمر شرم الشيخ مؤخراً ، حينما اكد أن طي ظلال النكبة لن يتحقق الا بإلاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.
ومن هنا فمحاولة اسرائيل تصدير المشكلة عبر ما يسمى بالخيار الأردني ، هو هروب من استحقاقات الحل العادل والشامل ، فعلاوة على أنه مرفوض أردنياً وفلسطينياً ، فأنه يعبر عن عدم جدية اسرائيل في التعامل مع شروط واشتراطات السلام ، ومحاولة للتنصل من الإتفاقات المعقودة والالتفاف عليها بطروحات تافهة لا تستحق النقاش ، فالأردن أكبر من تجديف الصهاينة المغامرين ، وحقيقة راسخة رسوخ جبال الشراة ومؤاب ومتجذرة في الجغرافيا والتاريخ ، فيما فلسطين: القضية والجغرافيا والتاريخ والشهداء تفرض نفسها كل يوم ، وتؤكد حضورها نضالا وكفاحا منذ ان وطئت ارضها المقدسة اقدام اول المهاجرين الصهاينة في اواخر القرن التاسع عشر وحتى اليوم.
قائد الوطن وهو يحمل هموم الأمة ويعمل على دعم قضاياها خلال مباحثاته مع رؤساء الدول ولقاءاته الصحفية دعا إلى جانب ما اشرنا اليه ، إلى ضرورة استثمار المبادرة العربية للسلام التي وافقت عليها قمة بيروت ,2002
واكدت عليها قمة الرياض 2005 ، مؤكداً أهمية تسويقها ليعرف العالم أجمع نية العرب الحقيقية ، وموقفهم الاستراتيجي في تبنى السلام العادل والشامل ، لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.. ومن هنا كانت دعوته للمجتمع الدولي بضرورة تقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني ، لمساعدته في التغلب على التحديات المختلفة التي تواجهه في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات.
ورغم مركزية القضية الفلسطينية ، والتي تستأثر بنصيب الأسد من جهد جلالته ، فإنه أصر على دعوة الدول العربية الى تعزيز علاقاتها مع العراق ، ومد يد المساعدة للمساهمة في انقاذه من الوضع المتردي الذي يعيشه ، داعياً في الوقت نفسه إلى انتهاج سبيل الحوار مع ايران ، كحل وحيد لحل مشكلة الملف النووي ، مؤكداً «ان المنطقة لا تستطيع تحمل المزيد من المواجهات».
مجمل القول: قائد الوطن وهو يحمل هموم الأمة ويصر على دعم قضاياها في كافة المحافل الدولية ، أكد كعادته وبكل وضوح على مركزية القضية الفلسطينية ، وأن حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي مرهون بتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني ، وتحقيق السلام العادل والشامل ، وأن ترويج البعض للخيار الأردني هو محاولة يائسة بائسة للهروب من استحقاقات وشروط السلام.. «فالأردن هو الأردن وفلسطين هي فلسطين».
