جاءت تصريحات امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير «بأن قيادة السلطة تدرس جديا وقف الاتصالات مع اسرائيل» لتكشف المأزق الذي وصلت إليه عملية السلام ، بفعل استمرار النشاطات الاستيطانية ، والتي تتركز حاليا في القدس العربية المحتلة ، اذ اعلنت بلدية القدس امس الاول عن استدراج عروض لبناء تسعمائة وعشرين مسكنا في جبل «ابو غنيم» وسبق هذا الإعلان بناء الاف الوحدات السكنية ، في المستعمرات المحيطة بالقدس احاطة السوار بالمعصم.
أن تصريحات القيادة الفلسطينية هذه هي بمثابة الإعلان عن توقف المفاوضات واصابة العملية بمجملها بالشلل التام بعد أن سقطت صريعة تحت جنازير الجرافات الاسرائيلية ، وهي رسالة لواشنطن بالدرجة الاولى ، كونها الوسيط بين الطرفين ، والمعنية ـ كما تدعي ـ بتحقيق التسوية بين الفلسطينيين والاسرائيليين وتحقيق الاستقرار في المنطقة ، وهي في نفس الوقت ادانة لسياستها.
فلولا الدعم الاميركي لاسرائيل ، لما تجرأت الاخيرة على الاستمرار في الاستيطان واحتلال الاراضي العربية ومخالفة القانون الدولي ، وهي ايضا رسالة للمجتمع الدولي ومجلس الامن واللجنة الرباعية بأن السياسات المتبعة لحث اسرائيل على التوقف عن ممارساتها الاحادية الاستفزازية العدوانية وخاصة الاستمرار في الاستيطان والحصار ، واقامة الحواجز الثابتة والمتحركة ، قد اثبتت فشلها ، بدليل ما يجري على الارض من اقامة مساكن وانتهاكات صارخة للقانون الدولي.
وفي هذا الصدد لا بد من التأكيد أن استمرار الانتهاكات الاسرائيلية قد وضع السلطة الفلسطينية في موقف حرج اذ لم تحرز المفاوضات منذ انابوليس في تشرين الثاني 2007 وحتى الآن أي تقدم ، بل على العكس من ذلك استغلتها اسرائيل لمصادرة الاراضي وبناء المساكن لفرض الأمر الواقع.. ما يضطرها إلى الإعلان عن مقاطعة المفاوضات بعد أن فقدت معناها ، وتحولت إلى حفلة علاقات عامة.
ومن ناحية جاء الإعلان عن بناء المساكن الجديدة في مستعمرة «ابوغنيم» في ذروة فضائح اولمرت ، واستدعائه للمرة الثالثة للتحقيق حول شبهات تتعلق بعمليات تزوير وتمويل رحلات خاصة ما أسهم في اضعاف مركزه ، خاصة في ظل ما نقلته صحيفة «معاريف» عن مسؤول قضائي «بأن قرارا اتهاميا سيصدر بحق اولمرت قريباً».
وكان حزب كاديما الذي يرأسه قد قرر اجراء انتخابات داخلية لاختيار رئيس له في ايلول القادم ، ما يؤكد بأن اسرائيل امام مرحلة جديدة ستؤدي إلى الإعلان عن انتخابات جديدة للكنيست العام المقبل ، وهذا يعني أن اولمرت او من يخلفه لن يكون قادراً على اتخاذ قرارات حاسمة ، وسيكون أسيراً للتطرف واستمرار الاستيطان.
مجمل القول: إعلان السلطة بدراسة وقف الاتصالات مع اسرائيل ، يستدعي تحركا عربيا ودوليا وبالاخص من اللجنة الرباعية وواشنطن ، يستند أولاً على الزام اسرائيل بالإعلان عن وقف الاستيطان صراحة بدون لبس او ابهام ، قبل أن تدخل المنطقة إلى نفق مجهول بفعل التطرف الاسرائيلي.
