على خطى الوالد الشيخ زايد ـ رحمة الله عليه وغفرانه ـ يسير صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان ـ يرعاه الله ـ في اهتمامه بالمواطنين في كل مكان.
وينتهج النهج ذاته في الوصول إليهم أينما كانوا، وفي أي وقت حتى إن كان في عز القيظ والحر، لا يتردد في التوجه إلى المنطقة الغربية من البلاد فيقضي أياماً يطلع هناك على أحوال المواطنين، ويتفقد مشاريع تنمية أمر سموه بإقامتها من أجل راحة ورفاهية أبنائه هناك، ويفتح مجلسه للقياهم، والجلوس إليهم والاستماع إلى ما يبثونه ربما من شكوى أو ما يتطلعون إليه من غير حاجز أو وسيط.
هي عادة دأب السلف الأصيل على أن يقوم بها، فجاء الخلف الطيب ليكمل ولا يقطع تلك العادة التي ينتظرها الأهل في «الغربية» بفارغ الصبر، يكحلون خلالها عيونهم برؤية «بوسلطان» وإخوانه أبناء زايد، الذين عاصروا حب والدهم العظيم لأبنائه المواطنين، وعايشوا تلك الرعاية التي كان يوليها لهم، ورأوا مآثر الراحل ـ طيب الله ثراه وأنار قبره ـ للبسطاء من أبناء الشعب.
الصور ذاتها تابعناها عبر الشاشة في المنطقة الغربية التي ازدادت نورا بزيارة «بوسلطان» لها، وهب على الأرجاء نسيم عليل احتفاء بتلك الزيارة التي كانت بمثابة غمامة جميلة حلت محملة بالخير والغيث لمن شرف بها، وهكذا هو صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد يبقى دائماً عند حسن ظن المواطنين به، قائد حكيم فذ وأب رؤوم يملك قلباً مليئاً بالحب والرحمة.
زيارات يقوم بها سموه هنا وهناك فتعيد ذكريات طيبة في نفوس المواطنين، وتصبح أكثر من مجرد زيارة تقليدية يحكمها «البروتوكول»، بل تتجاوز كل ذلك فتصبح ملحمة شعبية يلتف فيها الشعب حول قائده الذي آثر النزول إليهم، فيقف بنفسه على حقيقة كل شيء، لا يكتفي بما يقدم إليه من تقارير مكتوبة، ليقينه أن الورق مهما كان صادقا لن يكون بوضوح اللقاء المباشر الذي يكون بلا رتوش، ولا أدوات تجميل تزين الصورة في لوحة كبيرة أراد لها أن تكون في غاية الروعة والجمال.
لتبقى هذه اللقاءات جسور محبة وثقة تمتد بين القائد والشعب، وصوراً فريدة لا تتكرر إلا عندنا، حيث لا حواجز تفصل بين الكبير والصغير، ولا عوائق تمنع وصول المواطن إلى الشيخ، ولا سدود تحول بين وصول صوت الشعب إلى الحكومة، ولا جبال تعيد صدى تلك الأصوات إلى أصحابها فترتد خائبة وتذهب أدراج الرياح.
وليبقى التواصل بين الجميع والتلاحم بين القيادة والشعب ليس مجرد شعارات ننادي بها، بل واقع ملموس يحياه كل مواطن، ولا نبالغ إذا قلنا إنه راض كل الرضا عن شيوخه وحكومته، ليس من باب المجاملة أو الخوف الذي لا مجال له، بل لقناعته بذلك وثقته أن الحكومة تعمل من أجله، وتريد له حياة ملؤها الرخاء والرفاهية.
