في مقابل كل التحضيرات الأميركية والإسرائيلية التسخينية، فإن في طهران من يعتقد أن واشنطن لن تقدم على مغامرة عسكرية بهذا الحجم، وان كل ما تم ويتم مع المناورات الجوية الإسرائيلية، ليس سوى عملية استعراض عضلات وترهيب لإيران.
ويبرر أصحاب الرأي تقديرهم بالقول إنه ليس لدى واشنطن ما يكفي من الجنود لإدخالهم في حرب بهذا الحجم، كما أن القصف الجوي الإسرائيلي لإيران ليس مضمون النتائج، فإيران دولة كبيرة بمساحتها، وتتمتع بقدرات عسكرية لا يستهان بها.
وعليه، فان أي حماقة إسرائيلية تحت الغطاء الأميركي، ستشعل فتيل حرب واسعة في المنطقة، وعندها لن يكون أحد بعيدا عن ألسنتها، كما من المؤكد أن إيران سترد وعلى ساحات متعددة، بما قي ذلك مواقع انتشار القوات الأميركية نفسها في دول آسيا الوسطى المجاورة لإيران، وطبعاً في أفغانستان والعراق، حيث تقيم واشنطن قواعد عسكرية تقع في مرمى الصواريخ الإيرانية التقليدية قصيرة المدى.
كما أن باستطاعة إيران أيضا إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتدفق النفط إلى كل من آسيا وأوروبا، وذلك فقط بإغراق واحدة من ناقلات نفطها فيه، بينما تتطلب إعادة فتحه في ظروف هادئة عامين بحسب التقديرات الأميركية. وبطبيعة الحال، فإن حرباً من هذا العيار لا بد أن تدخل في حساباتها إمكانية استخدام كل الأسلحة، بما في ذلك الارتفاع الجنوني لأسعار النفط.
فإيران راكمت ثروة كبيرة حيث بلغت صادراتها النفطية العام الماضي قرابة خمسين مليار دولار عندما كان سعر برميل النفط لا يزال دون المئة دولار. وفي المحصلة فإن مشروع الحرب على إيران وإدارة الظهر للدبلوماسية، وغض الطرف عن ترسانة السلاح النووي الإسرائيلي التي تهدد المنطقة بأسرها من شواطئ المتوسط إلى باكستان، يؤسس لسيناريو رهيب ومرعب.
فالوقائع الحسية تشير إلى أن دخول الولايات المتحدة حرباً جديدة ولو بالوكالة تبقى قضية سوء تقدير، وقد أكدت هذه الوقائع ثلاث حروب متتالية في الأعوام الثمانية الماضية، ولم تتمكن واشنطن من إنهاء بعضها كما في أفغانستان والعراق، وعندما اضطرت لإنهاء الحرب الثالثة (عدوان إسرائيل على لبنان) لم تكن النتيجة لمصلحتها ولا لمصلحة حليفتها إسرائيل.
وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن الاستعراضات العسكرية الأخيرة تندرج في إطار شد الأعصاب والتلويح بالعصا، في الوقت الذي تدرك فيه الولايات المتحدة وإسرائيل معنى توسيع دائرة العمليات إلى إيران، في ظل أزمات تلاحق الإدارة الأميركية في أكثر من مكان.
كاتب فلسطيني