عشية احتفال فرنسا بذكرى سقوط حصن الباستيل أحد أهم أحداث الثورة الفرنسية، يفتتح الرئيسان الفرنسي نيكولا ساركوزي والمصري حسني مبارك في باريس غدا مؤتمر قمة لبحث المشروع الساركوزي الأصل، لإطلاق تجمع دولي جديد حول المتوسط ما زال اسمه الرسمي لم يتحدد بعد، لغرابة الخلطة غير المتجانسة التي أعدها المطبخ الفرنسي، لاتحاد تشارك فيه إسرائيل مع دول عربية لها علاقات معها وأخرى في حالة حرب معها!

فمن اسم «الاتحاد المتوسطي» الذي يقتصر فقط على الدول المطلة على شمال وجنوب وشرق البحر المتوسط، طبقا للمشروع الفرنسي، إلى اسم «الاتحاد الأورو متوسطي» الذي يضم كل دول الاتحاد الأوروبي طبقا للمشروع الألماني الإسباني، وعزل بقية دول الاتحاد الافريقي، وبقية دول الجامعة العربية!!

ومن «الاتحاد من أجل المتوسط» يضم دولا متوسطية وغير متوسطية إلى عضوية هذا التجمع، إلى «مسار برشلونة: الاتحاد من أجل المتوسط» الذي يرجح أن يكون الاسم بعد التعديلات، كإحياء وتوسيع لعملية برشلونة التي لم تحقق شيئا، في محاولة للتوفيق أو التلفيق مراعاة للتحفظات العربية والتركية.

وهذا المؤتمر يضم قادة 43 دولة أوروبية وأفريقية وآسيوية، عربية وأنجلو ساكسونية، شامية ومغربية، متوسطية وغير متوسطية، ومتوسطية وأطلسية، من بينها 27 دولة أوروبية، و11 دولة عربية من بينها دولتان غير متوسطتين هما الأردن وموريتانيا، ولا أعرف ما صلتهما بالمتوسط سوى أنهما تقيمان علاقات دبلوماسية مع إسرائيل التي تطل على المتوسط! وغالبية أعضائه هم أعضاء في حلف الأطلسي!

وما يثير الحيرة فعلا هو التساؤل عما إذا كان ساركوزي الصديق لإسرائيل والحليف لأميركا، يريد حقا أن يقيم اتحادا من أجل المتوسط أم من أجل فرنسا أم من أجل إسرائيل.. أم من أجل الأطلسي؟!

لكن ما يثير الحيرة أكثر هو التساؤل عن كيفية تلبية بعض العرب للدعوة الفرنسية للاتحاد مع إسرائيل، بينما لم يلب هؤلاء العرب دعوات شعوبهم للاتحاد العربي مع أنفسهم قبل الاتحاد مع غيرهم؟!

جل هؤلاء العرب وافقوا أخيرا على المشاركة في قمة باريس بعد شيء من الممانعة.. وحدها ليبيا التي رفضت بوضوح تقسيم العرب أو انقسام أفريقيا، مثلما رفضت ألمانيا وإسبانيا تقسيم أوروبا..

ومثلما ذهبوا من قبل إلى «برشلونة» أملا وعادوا بخفي حنين، وكما ذهبوا من قبل إلى «آنابوليس» وعادوا بخيبة الأمل، هاهم يذهبون إلى باريس الساحرة، بعد سقوط آخر التحفظات العربية على للمشاركة بإعلان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة المشاركة، وبعد إعلان الرئيس السوري بشار الأسد المشاركة بعد تردد حتى اللحظة الأخيرة!

ولا ندري كيف يمكن لهذا الخليط غير المتجانس أن يتحد، بينما لا يتحد المتجانسون العرب؟! وكيف يمكن لضفتي المتوسط بعلاقاتهما التاريخية الاستعمارية أن يتشاركا من أجل سلام وديمقراطية المتوسط، دون إحلال السلام العادل والاعتراف بنتائج الديمقراطية في فلسطين، وبينما تهدد إسرائيل سلامته ووحدته وديمقراطيته بتواطؤ أوروبي ودعم أميركي؟!

قد توافق شعوبنا العربية على تعاون عربي أوروبي أو أفريقي أوروبي، أو متوسطي بغير إسرائيل.. ولكن هل ستوافق على اتحاد جزء من العرب مع كل أوروبا وبينهما إسرائيل، يسبق الحل العادل لقضية كل العرب في فلسطين!

.. اسألوا الشعب العربي أولا!

mamdoh77t@hotmail.com