بمواصلتها هجمة الاستيطان الشرسة في القدس الشرقية ومعظم مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، تطلق حكومة ايهود اولمرت رصاصة الرحمة على عملية السلام وفي شكل اخص مفاوضاتها العبثية وغير الجادة مع السلطة الفلسطينية التي ابدت على لسان رئيسها الشرعي المنتخب من النيات الحسنة والاستعداد الكامل للمضي قدماً في بحث شامل لكل موضوعات الحل النهائي وصولاً الى تسوية تاريخية قبل نهاية العام الحالي تضع حداً للاحتلال وتنهي سنوات الصراع الطويلة وتؤسس لمرحلة جديدة يسود فيها السلام وينعم الشعبان بالأمن والاستقرار في ظل دولتين متجاورتين ذات سيادة وخصوصاً في قيام دولة فلسطينية مستقلة على الاراضي التي احتلتها اسرائيل قبل اربعة عقود بما فيها القدس الشرقية..
لا تبدو اسرائيل ولا رئيس حكومتها الذي يعيش وضعاً حرجاً قد يضع حداً لمستقبله السياسي، ناضجة لمثل هذا السلام الذي تحدث عنه الجميع وكان آخرهم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في زيارته الاخيرة لاسرائيل عندما قال أمام الكنيست ان سلاماً لن يقوم بغير الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية وأن قيام مثل هذه الدولة لا يمكن أن يتم في ظل استمرار سياسة الاستيطان غير المشروعة.
مثل هذا الكلام لا يعجب ساسة اسرائيل بالطبع وحتى ملاحظات او لنقل انتقادات كوندليزا رايس الخجولة لاستمرار اسرائيل في سياساتها الاستيطانية لا تمنحها حكومة اولمرت أي اهمية، بل ان ردها يكون تحدياً ومزدرياً في الآن نفسه عندما تقوم بطرح المزيد من عطاءات بناء شقق سكنية كثيفة كما جرى يوم امس في مستوطنة جبل ابو غنيم (المسماة هارحوما) لبناء 920 مسكناً جديداً كجزء من مشروع ضخم وخطة مصممة لبناء نحو 40 ألف منزل جديد خلال السنوات العشر المقبلة في احياء القدس الشرقية والقدس الغربية وافقت عليها وزارة الاسكان في حزيران الماضي وفق تصريحات لمسؤول اسرائيلي لوكالة فرانس برس..
الامور اكثر من واضحة والاهداف الاسرائيلية لم تعد تنطلي على احد، بل أن تصريحات بعض المسؤولين الفلسطينيين في ان السلطة تفكر جدياً بوقف المفاوضات مع حكومة اولمرت، يبدو أنها لا تثير أي قلق في الدوائر الحاكمة بدليل استمرارها في اتخاذ المزيد من الاجراءات والقرارات الميدانية التي تحرج السلطة الفلسطينية وتضعها أمام خيارات صعبة، دون اهتمام أن استمرار الاستيطان يمس بصدقية اللجنة الرباعية الدولية وخصوصاً الولايات المتحدة الاميركية التي لم تبذل ما يكفي من جهود وضغوط جدية لوقف هذه السياسة المدمرة لعملية السلام.
عملية السلام أمام مفترق طرق حقيقي واحتمالات انهيارها باتت واردة اكثر من أي يوم مضى ويبدو أن اسرائيل نجحت بالفعل في استثمار لعبة الوقت التي مارستها قبل وبعد مؤتمر انابوليس لكنه نجاح بطعم الفشل المستمر الذي تحصل عليه اسرائيل منذ اربعة عقود وحتى الأن.
