لا نستغرب كثيرا الحملة الإعلامية الشرسة التي تقودها كبريات صحف إنجلترا ضد حق مارسته شرطة دبي في حفظ الأمن الذي حاول بريطانيان الإخلال به، حين ضاقت بهما الغرف والأماكن المغلقة لسلوك مشين وفاضح، ولم يجدا غير الشاطئ المفتوح وأمام الناس ممارسة ذلك السلوك حالهما في ذلك حال الحيوانات «كرمكم الله».
سلوك مستهجن لم يتردد أحد رجال شرطة دبي الذي مر بالشاطئ، في مطالبتهما بالتوقف وحذرهما من مغبة هذا الفعل، لكنهما لم ينصاعا لتحذيراته واستمرا في فعلتهما.
حتى إذا ما حاول إلقاء القبض عليهما فإذا بالبريطانية وهي ليست مراهقة صغيرة السن فنعذرها على تصرفها بل سيدة كبيرة لم يرق لها طلب الشرطي فاعتدت عليه في اعتداء صارخ ليس على الأخلاق ولا على النظام فحسب، بل حتى على القانون، وهو الأمر الذي لا يستطيع ليس إماراتيا، بل حتى بريطاني بلحمه وشحمه أن يقدم عليه مع الشرطة البريطانية أو غيرها في بلاد الغرب المتحضر.
لكن يبدو أنهم وجدوا أن لهم في بلادنا أكثر مما تمنحهم بلدانهم، وبالتالي ومن باب «المونة» لهم الحق كله في ممارسة الجنس أينما شاءوا، وليس لنا الاعتراض على ذلك، وإن داسوا القيم وعادات المجتمع وأهله فليس لنا حتى مجرد رفض ذلك لأنهم «أجانب» ولهم وضع خاص في كل شيء، في الطريق، في الرواتب والمزايا الوظيفية، في السكن، في المعاملات هنا وهناك وكذلك في الإساءة إلينا ولعاداتنا ولأخلاقنا، ولا حق الاعتراض لنا وإلا تحملوا ما يأتيكم من اتهامات وتشويه وتحريف وزيف الحقائق واتهامات بالعنصرية وغيرها من تلك التي تجد لها أرضية خصبة في مثل هذه المواقف.
يشنون حملات «ضالة» على الدولة، في قضايا هم لا يتهاونون فيها، وممارسة السلوك الفاضح هذا مجرم عندهم بل وأقل من ذلك وعلى الرغم من ذلك لا موضوعية ولا حياد ولا صدق في طرح القضايا المماثلة التي تقع عندنا، بل على العكس تأخذ منحى آخر وأبعادا مختلفة لا تخلو من الإثارة والإساءة، وتضليل الرأي العام.
يستكثرون علينا تقديم غربيين للمحاكمة على فعل فاضح في العلن، في حين أن دولا كثيرة لا تتردد في معاقبة من يلقي بعقب «سيجارة» أو علكة في الطريق أو يبصق فيه، وهو حق لا يتنازلون عنه ولا نختلف معهم فيه لأن النظام أساس الحياة وعلى الجميع كائن من كان وبغض النظر عن جنسيته احترام قانون الدولة ومؤسساتها ولا مجال لأي تهاون.
لا أدنى شك يساورنا في عدالة القضاء ونزاهته، ولا نريد ظلم من يقيم بيننا، لكن أيضا لا نريد ظلم أنفسنا بالدعوة للتسامح والعفو عن المخطئين حال ثبوت تورطهما والرضوخ للحملات الإعلامية والتغاضي عن فعلتهما، وهو الأسلوب الذي دأب الإعلام الخارجي اتباعه للي الذراع عبر أجانب يعملون في صحف محلية أجنبية، كلما تورط أجنبي في قضية وينصرونه ظالما أو مظلوما، حتى يكون لهم ما يبغون.
هو الأمر الذي يجب التعامل معه بكل حزم وتأكيد أنه لا تنازل ولا تهاون في حق نحن متمسكون به جيدا في دولة يسودها القانون الذي يطبق على الجميع بغض الطرف عن وضعه أو جنسه أو جنسيته.
