أي خطوة للتعاون أو التكامل بين دولتين عربيتين، خصوصا في المجال الاقتصادي والاجتماعي، من شأنها أن تقوي من قدرة الدول العربية على مواجهة مشاكل البطالة والغذاء والإسكان والطاقة، وتزيل العقبات أمام حركة الاستثمار والتجارة وانتقال الأفراد.. هي خطوة في الاتجاه الصحيح.

وأي نجاح لتعاون أو تكامل بين دول أي تجمع عربي في الخليج العربي أو في المغرب العربي، هو مقدمة مطلوبة لنجاح التعاون والتكامل العربي ـ العربي في الطريق إلى الاتحاد العربي تحقيقا لإرادة الشعب العربي، على عكس إرادة أعداء الوطن العربي.

وآخر المشاهد العربية يظهر بوضوح أن العلاقات المصرية الليبية قد تطورت بخطى وئيدة وتجاوزت عقبات كثيرة، ودخلت مرحلة جديدة من التكامل بينهما لتفتح آفاق كبيرة أمام المشروعات الاستراتيجية المشتركة والاستثمار في المجالات الحيوية المختلفة، الاقتصادية والاجتماعية بما يعود بالخير على الشعبين الشقيقين. وقد شهد الرئيسان المصري حسني مبارك والليبي معمر القذافي قبل أيام توقيع ما اتفق عليه الجانبان في اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين البلدين الشقيقين.

ومن بينه استثمارات ليبية بقيمة 10 مليارات دولار في مشروعات البنية الأساسية والزراعة والغذاء والبحث العلمي والطرق والتشييد والبناء والإسكان والطاقة والصحة. ويظهر الاهتمام الإعلامي والشعبي المتميز في البلدين بنتائج الزيارة الأخيرة للزعيم الليبي إلى مصر، والتي يبدو أنها فتحت الطريق من جديد أمام الكثير من تطلعات الشعبين إلى التكامل والاندماج من جديد.

وقد تمكن الرئيسان مبارك والقذافي منذ تطبيع العلاقات بين مصر وليبيا، من تجاوز مراحل صعبة من الخلافات السياسية بين القيادتين وصلت في بعضها من الاتحاد إلى الانقسام، ومن القطيعة السياسية إلى حد المواجهة العسكرية، ونجحا في إيجاد صيغة صحيحة لتجنب التأثير السلبي للخلافات في الرؤى السياسية حول بعض القضايا على مصالح الشعبين.

وبالرغم من مراهنة الكثيرين ومحاولاتهم لإبقاء الخلافات بين القيادتين بما يمنع أي تكامل مصري ليبي مشترك، خصوصا تجاه القضايا العربية والأفريقية، فقد تمكنت القيادتان بوعي وحكمة من تنسيق مواقفهما وإيجاد الأرضية لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية الثنائية والعربية والأفريقية المشتركة، بما يوفر اكبر قدر من التلاحم بين البلدين، متجاوزين بذلك نقاط الخلاف في الرؤى السياسية لبعض القضايا، مقدمين الصيغة الصحيحة لإدارة الخلافات السياسية بين الدول العربية بما لا يؤثر سلبا على مصالح الشعوب.

ووصل التنسيق والتفاهم بين البلدين الجارين إلى حد تقديم المبادرات السياسية المشتركة في أكثر من قضية وعلى أكثر من صعيد، خاصة في القضايا العربية والأفريقية، سواء في إطار الجامعة العربية أو في إطار تجمع الساحل والصحراء أو على صعيد الاتحاد الأفريقي، فكانت المبادرة المصرية الليبية المشتركة هي التي سعى بها البلدان إلى حل الأزمة السودانية خصوصا بين الشمال والجنوب.

إن المتتبع لمتغيرات العلاقات المصرية الليبية الرسمية ولتقاطعاتها وتوافقاتها وصعودها وهبوطها، لا بد أن يدرك أنها تستند إلى ثوابت جغرافية وتاريخية أقوى من متغيراتها، وإلى روابط شعبية تقوم على القربي والمصاهرة والجوار، وأن حاجة كل شقيق إلى شقيقه لا يمكن تجاهلها، خصوصا في مواجهة التحديات الخارجية والعولمة الاقتصادية والمشاريع الدولية التي لا ترى لها ممرا لتحقيق أطماعها إلا بالفراغ الذي تصنعه الخلافات السياسية العربية.

mamdoh77t@hotmail.com