لاحت في أفق المشهد السياسي العربي علامات على قرب انقشاع الغمة التي نشرت الضغائن وعمقت الخلافات بين الأشقاء، وجعلت عدوهم المشترك أقرب لأحدهم من شقيقه، ومع حلول عرس المقاومة الوطنية اللبنانية غداً وانتصارها في أشرس وأطول حرب عربية إسرائيلية، تلاقت التصريحات والمواقف بين القيادتين السورية واللبنانية على ضرورة تنقية الأجواء وعودة العلاقات بين دمشق وبيروت إلى عهد الشراكة والمصير الواحد والتعاون الوثيق لصالح الشعب العربي في القطرين.
فمن جهته أكد الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان اعتزاز بلاده بالمقاومة الوطنية كجزء لا يتجزأ من النسيج اللبناني، وحرصه على استقلال لبنان وسيادته في مواجهة أية تدخلات أجنبية في شؤونه الداخلية.
وشدد الرئيس اللبناني، الذي سيلتقي نظيره السوري بشار الأسد في باريس الأسبوع المقبل، على أن العدو الأول للأمة العربية هو إسرائيل التي تسعى دوماً للعمل على تفتيت الأقطار العربية وتأجيج نيران الفتنة فيها.
واعتبر الرئيس اللبناني خلال استقباله وفد المحامين العرب أمس العلاقات مع سوريا، علاقات طبيعية في ضوء استقلال كل دولة وسيادتها.
في السياق قال الرئيس السوري بشار الأسد عشية زيارته إلى فرنسا: «ليست لدينا أية نية بالعودة إلى لبنان عسكرياً». وزاد بأنه قد اقترح شخصياً في 2005 فتح سفارات بين لبنان وسوريا.
وإزاء الصدامات بين اللبنانيين في طرابلس على خلفية تشكيل حكومة جديدة والتصارع على الفوز بحصص أكبر من الكعكة، أكد الأسد أن ما يجري حالياً في شمال لبنان لن يترك انعكاسات على سوريا، لأن «هناك متطرفين يتلقون تمويلاً من بعض السياسيين اللبنانيين لإعطاء انطباع بوجود صراع طائفي في لبنان».
والحاصل إن أي تقدم على طريق عودة اللحمة إلى علاقات سوريا ولبنان هو انتصار على طريق تنقية الأجواء العربية، وتمهيد لاستعادة التضامن، ووقف التدهور في مسار العلاقات العربية، الذي لم يستفد منه سوى أعداء الأمة، وأدى إلى تمديد مرحلة الضعف والتفكك والتشرذم، بشكل انعكس سلباً على أوضاع المواطن العربي.
وعلى صلة بالتطورات الإيجابية الجارية، تحلّ غداً ذكرى انتصار حزب الله على جيش الاحتلال الإسرائيلي، في معارك زلزلت قيادة العدو، إن درس انتصار المقاومة اللبنانية يحيي الأمل في غد عربي جديد، يولد من رحم الإرادة والاعتماد على الذات، والاتكاء على الهوية العربية الإسلامية، والإيمان برسالة أمتنا الحضارية.
