تشهد قمة باريس المقرر لها يوم الأحد المقبل مولدا جديدا للتعاون السياسي والثقافي والاقتصادي بين ضفتي المتوسط من خلال المشروع الذي جعل منه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بندا أساسيا في سياسته الخارجية‏.‏

وتعود فكرة الاتحاد من أجل المتوسط إلي فترة حملة الرئيس الفرنسي الانتخابية‏.‏

وبعد نجاحه‏,‏ وتقلده منصب الرئاسة بدأ في تنفيذها وأجري اتصالاته مع الدول السبع والعشرين إعضاء الاتحاد الأوروبي لبلورة صياغة جديدة للتعاون مع دول جنوب البحر المتوسط‏,‏

مع إضافة بعض الدول الأخري مثل تركيا ودول شرق أوروبا‏,‏ أي الجمع بين دول أوروبا ودول مبادرة برشلونة سنة‏1995‏ وعددها‏12‏ دولة‏.‏

وللاتحاد من أجل المتوسط خمسة أهداف هي‏:‏

أولا‏:‏ تعزيز التعاون الأوروبي المتوسطي علي أساس مبدأ المشاركة‏.‏

ثانيا‏:‏ زيادة حجم الاستثمارات الأوروبية في دول جنوب المتوسط‏,‏ حيث إنها ـ حاليا ـ لا تتجاوز اثنين في المائة من حجم الاستثمارات الأوروبية الخارجية

ثالثا‏:‏ فتح باب الانضمام إلي الاتحاد أمام الدول غير المطلة مباشرة علي المتوسط‏,‏ مثل تركيا التي انضمت ـ فعلا ـ بشرط ألا يكون هذا عائقا أمام سعيها للانضمام إلي الاتحاد الأوروبي‏.‏ كما انضمت الأردن وموريتانيا‏..‏ وهكذا‏.‏

رابعا‏:‏ إنشاء آليات للاتحاد الجديد يتميز بها ومنها لجنة دائمة في بروكسل مقر المفوضية الأوروبية وسكرتارية قد تكون في المغرب أو تونس‏.‏

خامسا‏:‏ أن تكون هناك رئاسة مشتركة للاتحاد وقد تم الاتفاق علي أن تكون الرئاسة في الدورة الأولي ومدتها سنتان لكل من الرئيس حسني مبارك والرئيس نيكولا ساركوزي‏.‏

ويأتي اختيار الرئيس مبارك لرئاسة الاتحاد نظرا للخبرة السياسية الواسعة للرئيس وما لمصر من وزن تاريخي وحضاري في المنطقة‏,‏ بالإضافة إلي المجهودات التي قامت بها مصر مع فرنسا في الإعداد والتجهيز لإقامة هذا الاتحاد‏.‏

إن تحمس فرنسا لضرورة العمل المتوسطي في إطار جماعي يعكس الاقتناع بأهمية الحوار ما بين شمال وجنوب المتوسط من ناحية‏,‏ وأهمية دور مصر من ناحية أخري‏.‏

ويأتي التوجه الفرنسي الجديد مغايرا للسياسة السابقة التي كانت تقتصر في حوارها المتوسطي فقط علي مجموعة غرب المتوسط‏..‏ وقد ظل هذا الفكر سائدا حتي عندما تطور وانتقل إلي فكرة‏(‏ خمسة‏+‏ خمسة‏),‏

وكانت كلها صيغا لا تشارك فيها مصر‏,‏ ولم يكن لها حظ كبير من الاستمرارية والنجاح‏,‏ وكانت اجتماعاتها تأخذ شكلا روتينيا حتي انتقل الحوار ليشمل‏(‏ ستة‏+‏ ستة‏)‏ بانضمام كل من مصر واليونان‏.‏

إن فكرة التعاون تهدف في القلب منها إلي ربط العلاقات ما بين شمال وجنوب ضفتي المتوسط خاصة أن هناك مصالح أخري جديدة لا تقف عند المنظور القديم في العلاقات والذي يرتكز فقط علي الأمن‏,‏ ومكافحة المخدرات‏,‏ والارهاب

ويتمثل البعد الجديد في هذه العلاقات في العمالة‏,‏ خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار ما يرتبط بها من هجرة غير شرعية‏.‏ وهناك رغبة وسعي حقيقي لدي الجانب الأوروبي للاستفادة من هذه الهجرة‏,‏ والعمل علي تقنينها في أطر شرعية تلبي المطالب العربية والأوروبية علي حد سواء‏.‏

والجانب الأوروبي علي وعي كامل بأنه في المدي المنظور والقريب جدا وبرغم اعتماده علي العمالة من دول أوروبا الشرقية ستظل العمالة العربية بنوعياتها المختلفة أحد الروافد المهمة والضرورية للمجتمعات الأوروبية‏.‏