تجدد الاشتباكات بين انصار الموالاة والمعارضة في طرابلس بشمال لبنان ، يؤكد ان القطر الشقيق لا يزال في مرمى النيران ، وان الازمة لا تزال تراوح مكانها ، بدليل تعثر تشكيل الحكومة ، حيث مضى اكثر من ستة اسابيع على تكليف فؤاد السنيورة بتشكيلها.

المتابع للمشهد اللبناني ومنذ الاعلان عن اتفاقية الدوحة في الحادي والعشرين من ايار الماضي يرى ان الانجاز الذي تحقق هو انتخاب العماد ميشيل سليمان رئيسا للجمهورية ، في حين فشل الفريقان حتى الان في الاتفاق على حكومة وحدة وطنية ، رغم ان الاتفاقية حددت الخطوط العريضة لتشكيلها لتضم ستة عشر وزيرا من الموالاة ، واحد عشر وزيرا من المعارضة ، وثلاثة وزراء يختارهم رئيس الجمهورية ، ورغم الاتفاق على الخطوط العريضة للتشكيل وابرزها اضافة الى ما ذكرنا ، اعطاء الثلث الضامن للمعارضة ، الا ان الطرفين فشلا في الوصول الى اتفاق حول تفاصيل الحقائب الوزارية ، حيث تأكد صدق المقولة «الشياطين تكمن في التفاصيل».

كما ان هذه الاختلافات تشعبت حتى وصلت الى الطرف الواحد ، وهذا ما اعلنه السنيورة مؤخرا بان التأخير يعود الى الاختلافات بين اطراف الموالاة على توزيع بعض الحقائب ، ما يعيدنا الى بداية السطر ، اضافة الى اعتراض الرئيس المكلف على تمسك حزب الله بتوزير علي قانصوه الرئيس السابق للحزب السوري القومي الاجتماعي والذي اعتبرته المعارضة بأنه خارج الاتفاق.

ومن هنا فتعثر تشكيل الحكومة ، وتجدد الاشتباكات وبشكل اعنف مما جرى في الثامن والعشرين من حزيران الماضي حيث سقط قتيلان وخمسون جريحا ، يؤكد وكما يقول الشيخ مالك الشعار مفتي طرابلس ، ان هناك طرفا ثالثا لا يريد للبنان ان يخرج من الازمة ، ويلجأ الى التفجير ، كلما شارفت الاطراف على الاتفاق ، والخروج من حالة الشلل الذي يعيشه لبنان ، الذي أثر سلبيا على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا السياق يبدو ان الازمة ليست مرشحة للحل في وقت قريب ، وان عناصر التفجير جاهزة لاعادة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل الاتفاق المذكور ، ما يستدعي تدخلا عربيا فاعلا ، لاعادة الامور الى جادة الصواب ونزع فتيل الانفجار ، وهذا في تقديرنا هو مسؤولية الطرفين: الموالاة والمعارضة ، وذلك بالعودة الى مناخات اتفاقية الدوحة ، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية حيث تأكد ان تعثر التشكيل استهدف ولا يزال تفجير الاتفاقية من الداخل.

خلاصة القول: تعثر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ، وتجدد الاشتباكات بين الحين والآخر ، يؤكد ان اطرافا اقليمية ودولية مصرة على العبث بأمن واستقرار لبنان والمنطقة ، ما يستدعي من الاطراف اللبنانية وقد اكتوت بنيران حرب اهلية مدمرة ، العودة الى مناخات الدوحة ، والحوار الوطني الجاد ، والاخذ بصيغة الوفاق والتعايش السلمي ، بعد ان ثبت انها الصيغة الوحيدة الكفيلة بالحفاظ على وحدة واستقرار لبنان.