انتابتني مشاعر غريبة وأنا اكتب عنوان هذه الزاوية، فقد شعرت بأنني أودع، في حين أن الحقيقة ليست وداعا بقدر ما هي رغبة في تجديد اللقاء ولو بعد حين. قلت ربما يكون هذا الشعور طبيعيا نتيجة اعتيادي على واجب أقوم به يوميا من خلال كلمات اسطرها لكم في زاوية «تحت المجهر» وربما افتقد القيام بهذا الواجب أثناء إجازتي السنوية.
لكني بعد تفكير عميق توصلت لحقيقة تلك المشاعر التي انتابتني وهي أنكم أيها القراء الأعزاء أصبحتم جزءاً من حياتي، ملتصقاً بي، لا أبالغ فيما أقول لكنها الحقيقة، فالمسألة لم تعد بالنسبة لي عامودا يوميا اكتبه وأرسله لصحيفة، بل باتت اكبر من ذلك، باتت اعتيادا على قارئ أتوقع انه ينتظر هذه الزاوية يوميا.
يقرأها ثم يتبعها بتعليق على موقع «البيان» الالكتروني أو من خلال رسالة على البريد الالكتروني أو من خلال اتصال هاتفي أو رسالة نصية تبقى محل تقديري وسبباً في سعادتي تلك التي لا يمكن التعبير عنها، سعادة بأناس من الشرق والغرب جمعتني وإياهم حروف وكلمات، رغم أننا لم نتعارف إلا من خلال حبر وورق.
أعزائي القراء، كعادتي في كل عام، أستميحكم عذرا بالتوقف عند هذه الزاوية لتكون الأخيرة قبل إجازتي السنوية، وأعدكم بمواصلة الكتابة بعون الله وتوفيقه بعد شهر من الآن، بعد أن أكون قد نلت قسطا من الراحة بعد جهد عام كامل.
ربما تفتقدونني، لكن ليس بقدر افتقادي لكم، فقد بتم جزءا مني ومحل تقدير أسرتي الصغيرة التي تعيش قضاياكم وتتابعها عن قرب، وكأن كل واحد منكم ينتمي إليها، وان كانت لا تعرفه حق المعرفة. كونوا على ثقة بأنني لو كنت املك طاقة لمواصلة الكتابة دون إجازة لفعلت، لكنني اشعر بحاجة ماسة للراحة، ولتجديد أفكاري ونشاطي الذهني لأعود إليكم بزوايا أخرى تلتقي مع طموحاتكم، لذا فإني طامعة بعذركم لي على الاستراحة.
قبل أن انهي هذه الزاوية يطيب لي أن أشكر في البداية أسرة التحرير التي تستلم المقالة، وتراجعها وتتولى مسؤولية نشرها، فهي في الحقيقة تحتملنا أكثر من احتمالنا لأنفسنا، وتحرص على الزاوية بشكل يفوق أحيانا حرصنا عليها، فلها منا تقدير تعجز حروفنا أن تعبر عن مساحته في قلوبنا.
كما أشكركم قرائي الأعزاء على وقوفكم بجانبي ودعمكم ومساندتكم بأفكاركم وأطروحاتكم ومراسلاتكم واتصالاتكم التي إن دلت على شيء فليس سوى عمق تفكيركم وحرصكم على التواصل مع كاتبة تجد قلمها مهما كتب مقصرا تجاه قضاياكم.
أقدر احتمالكم ضيقي وفرحي، وتغير واختلاف أحوالي الذي وجدت أنكم تتقبلونها بروح سامية تدرك فيّ الإنسان الذي لا يمكن أن يبقى على طبيعة واحدة، لاسيما وهو يتعرض لمثل ما تتعرضون له من ضغوط وما تعانونه من تحمل مسؤوليات تجعلكم أحياناً في صورة قد لا ترضونها انتم لأنفسكم، لكن ما باليد حيلة فهي طبيعة جبلنا عليها كبشر.
أتمنى منكم أن تعذروني إن كنت قد قصرت أو جانبت الصواب أحياناً، أو أثقلت عليكم بموضوعات لم تجد استحسانكم، لكني أعدكم من جديد أننا سنخط معا بعد الإجازة أروع الأفكار التي تعبر عن نفوسنا وهمومنا وطموحاتنا دون تعب أو كلل. لكم مني ومن أسرتي الصغيرة الأمنيات كلها بإجازة سعيدة تنعمون فيها براحة، وتعودون بعدها لعمل لا يعرف إلا التميز. فإلى لقاء قريب يجمعنا ودمتم لي.
