لا نعرف الشاب «حسن» الذي نشرت «الإمارات اليوم» منذ يومين سعيه في تعديل وضعه في الدولة حيث عاش فيها من غير جنسية ولا حتى هوية، فلجأ إلى دولة أخرى واستخرج منها جواز سفر فأصبح شخصا معلوم الهوية، وعلى ضوئه تقدم للسلطات للحصول على الإقامة في البلاد، فتصبح قانونية يتسنى له العمل والحركة والسفر والزواج والتملك وما إلى ذلك من الإجراءات التي لا تتاح لمجهولي الهوية أو من لا يحملون أوراقا ثبوتية تدل على شخصياتهم.
لا نعرفه لكننا تعاطفنا معه، وكبرنا فيه حرصه على ألا يبقى وضع مخالف لقوانين الدخول والإقامة في الدولة وإتباع أسلوب يخلصه من مسمى «بدون» ألصقت في البعض زورا وبهتانا، فأصبح مرادفا لأنواع شتى من المعاناة تعيشها هذه الفئة التي ترزح تحت وطأة هذا المسمى - الذي لا نعرف من أين حل علينا -.
لا نعرف «حسن» لكن سعادتنا كانت كبيرة بتفهم وزارة الداخلية وتحديدا شخص وزيرها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان رغبة هذا الشاب الذي عاش بيننا لسنوات - دون أن يكون له أي ذنب في وضعه القانوني المخالف وما آل إليه حاله، لكنه لم يرضخ لذلك وبحث عما يجعل وجوده سليما، فأوصى بمنحه الجنسية بعد أن استوفى كل شروط التجنيس فأصبح مستحقا لها.
خطوة رسمية تحمل ردا صادقا لنوايا خالصة، يسعى خلالها البعض لأن يكون حاضره ومستقبله أفضل من ماض عاشه ولم يعشه، فلا أسوأ من أن يحيا الإنسان مجهول الهوية لا يعرف من هو وإن عرف فلا وجود له في ملفات الدولة فلا هو أحد مواطنيها ولا من المقيمين على أرضها، حقا هو وضع غريب عجيب لا وجود له بهذه الصورة إلا عندنا.
ومشكلة الآلاف لا بد أن تنتهي وملف شائك آن له أن يغلق، يسهم في إغلاقه وحمل دفتيه المعنيون بالأمر وتتعاون مع السلطات في هذا الشأن، فليس كل من قال إنه «بدون» وادعى أنه لا يحمل أوراقا ثبوتية وأنه من مواليد الدولة بالضرورة أن يكون صادقا وعلى الدولة حل مشكلة وضع نفسه فيها بدخول البلاد بطرق غير قانونية وإخفاء هويته الأصلية.
كما أن الأمر لا يخلو من أشخاص عاشوا وتربوا هنا لسنوات طويلة أصبحوا يستحقون الجنسية، خاصة وأن هذه الفئة تضم أسرا لديها أبناء أكفاء وعلى خلق ويخدمون في مؤسسات ودوائر الدولة لهم ما للمواطنين وعليهم ما عليهم لا يفرق بينهم سوى الجنسية.
هؤلاء يجب أن تفرق السلطات بينهم وبين غيرهم، ولا يؤخذون بذنوب الآخرين، ولعل الأسلوب الذي لجأ إليه الشاب «حسن» لإثبات هويته عبر الانتماء إلى دولة بعينها حلا جذريا لمشكلة عويصة تستطيع من خلاله السلطات - على الأقل -تصحيح وضع أعوج وإزالة مخالفة المخالفين، وإلا فحتى متى يحيا هؤلاء «بدون»؟، خاصة وأن الكثيرين منهم أزواج لسيدات مواطنات يتطلعن لأن يكون لأبنائهن شرف الانتماء إلى الدولة وحمل جنسيتها.
