الجدل يدور حالياً حول الاتفاقية الأمنية الأميركية العراقية طويلة الأمد، وهل ستضمن جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الأميركية من العراق أو تضمن وجوداً أبدياً للولايات المتحدة في العراق؟
فأميركا أعلنت صراحة رفضها مطالب الحكومة العراقية فيما وصفته بانسحاب تعسفي، وتطالب باستناد القرارات إلى الأوضاع على الأرض، لكن تبريراتها هذه المرة غير مقنعة، مادام العراق لم يطالب بانسحاب فوري وإنما بجدولة زمنية كفيلة بإنهاء الاحتلال خاصة وأن الوضع الأمني عاد إلى الاستقرار، حسب تصريحاتها الأخيرة، والجيش العراقي استلم بنجاح المهمة الأمنية في بعض المحافظات، وحتى التمثيل الدبلوماسي عاد مجددا إلى بغداد، بعد سنوات من العزلة.
جدولة الانسحاب، مصطلح يعطي أملا واضحا بإنهاء الاحتلال الأميركي للعراق، الذي تجاوز سنته الخامسة، ويعطي الثقة للحكومة العراقية في تحقيق عراق ديمقراطي، ورسم سياسة نفطية ناجعة لمواجهة أطماع الغرب. أما ترك الأمور تجري على الأرض حسب الرواية الأميركية فانه غير مرتبط بأمن العراق بقدر ما يتعلق بالاستحقاقات السياسية في واشنطن، والسياسة المرتقبة للرئيس الأميركي الجديد في مواجهة تركة بوش ورهاناته في المنطقة.
صحيح ان العراق ما زال يحتاج إلى الكثير من الوقت لبناء قواته العسكرية غير المؤهلة لتقوم بالمهمات العسكرية، من حيث المحافظة على الحدود، ومن حيث المجابهة العسكرية للإرهاب، لكن الأمر يتطلب وضع استراتيجية أميركية جديدة للتأهيل تتبع بمخطط محدد لإنهاء الاحتلال.
تفويض الأمم المتحدة لقوات الاحتلال للقيام بعملياتها العسكرية داخل العراق قارب على الانتهاء، وهذا الإجراء يتعلق بالاتفاقية الأمنية طويلة الامد مع الولايات المتحدة المزمع التوقيع عليها بين البلدين نهاية الشهر الجاري، التي هي في طور المفاوضات، وهو ما يحتاج إلى حسم.
بما يضمن حقوق ومصالح العراق، ومن المعروف ان العراق الآن تحت طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة التي اعتبرت العراق بلدا يشكل خطرا على دول الجوار والمنطقة، ولهذا فان المستهدف هو إخراج العراق من هذا البند وعدم إدراجه في مصاف الدول الديمقراطية التي تسعى للسلام، وهذا الأمر لو تم سيكون خطوة في غاية الأهمية، وسيضع العراق في دائرة الدعم اللامحدود من قبل الدول الكبرى.
هناك حالة من الانقسام والتباين تسود بين العراقيين، حول الاتفاقيات الأمنية لغموض بنودها. ولكن. قبل البت بهذه الاتفاقية لابد للقائمين عليها من الالتفات إلى جميع الملاحظات لكي يخرج العراق من حالة الاحتلال إلى حالة التحرر والسيادة، وأن يكون هو السيد في التصرف في موارده الحيوية من دون اللجوء إلى التفويض.
