لا يختلف اثنان من العرب على أن وحدة الصف الفلسطيني ركن أساس من أركان وحدة الصف العربي، وأن القضية الفلسطينية لا يمكن أن تكون إلا قضية العرب المركزية، وعلى هذه القاعدة فإن ما يؤلم الشعب الفلسطيني، يؤلم الأمة بالضرورة، وشواهد التاريخ ومعطيات الواقع تشير بوضوح إلى حتمية العلاقة الجدلية بين مستقبل القضية الفلسطينية، والتضامن العربي.
ما نود قوله: إن الشعب الفلسطيني برمّته أمام امتحان صعب وأي انشقاق في صفوفه لا يفيد إلا إسرائيل، ولابد أن ينعكس سلباً على مسيرة التضامن العربي، وعلى هذا الأساس فإن وحدة الصف الفلسطيني، هي مطلب سوري دائم ومطلب عربي أيضاً، ومن خلالها تتهيأ عوامل صمود هذا الشعب في تصدّيه لممارسات وتجاوزات الاحتلال الإسرائيلي، وعوامل القدرة على استعادة حقوقه الوطنية المغتصبة.
وسورية أخذت على عاتقها كعهدها الدائم تجاه القضية الفلسطينية مواصلة المساعي الخيّرة لإعادة الوحدة إلى الصف الفلسطيني، بما يدعم موقف الفلسطينيين وعودة حقوقهم الوطنية وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف، لكن الجهد السوري ومن خلال رئاسة سورية للقمة العربية يحتاج أيضاً إلى مساهمة جميع الفلسطينيين في إنجاح توافقهم ولمّ شمل البيت الفلسطيني، لكي يتم العمل على أرضية صحيحة.
ومواقف موحدة تجاه كل مطالب الشعب الفلسطيني العادلة والمشروعة، وخاصة أن العلاقات الثنائية السورية ـ الفلسطينية كانت ولا تزال مصيرية، وهي لهذا السبب تدخل في صميم التحرك السياسي والدبلوماسي السوري والجهود الصادقة التي تبذلها سورية عربياً ودولياً لشرح القضية الفلسطينية والبحث عن إمكانيات حلها وحشد الطاقات التي تدعمها.
بالأمس كان الرئيس عباس ضيفاً على دمشق واستمع من السيد الرئيس بشار الأسد مجدداً إلى أن سورية تساهم بكل إمكاناتها لإنجاح التوافق الفلسطيني وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية المنبثقة عن حوار وطني فلسطيني ـ فلسطيني شامل لأنها السبيل الوحيد لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني.
وسورية وهي تتلمس استجابة الأشقاء الفلسطينيين للحوار البنّاء والقواسم المشتركة التمهيدية له، تتطلع ـ ومعها العرب جميعاً ـ إلى رأب الصدع بين إخوة المصير الواحد وإضافة لبنة جديدة إلى بنيان التضامن العربي.
