إن الموقف المعلن من قبل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، حيال تنسيق المواقف العربية إزاء المفاوضات مع إسرائيل، يعد تعبيرا إيجابيا عن التعاون العربي، وتوحيد المواقف، بغية عدم إعطاء إسرائيل فرصة المزايدة، والتحايل التي اتبعتها في أكثر من مناسبة.
ويعتبر الحديث عن تنسيق فلسطيني سوري إزاء المفاوضات مع إسرائيل، في الوقت الراهن، مطلبا ملحا في خضم فوضي المواقف التي يعاني منها العالم العربي. والجميع يدرك عظم التبعات التي تلت الانفلات في منطقة الشرق الأوسط علي مدي السنوات الماضية، وغياب التماهي العربي الذي كان أحد المباديء الأساسية لأية عملية تفاوض مع إسرائيل.
ونستطيع أن نستوحي من التصريحات الأخيرة للرئيس السوري بشار الأسد، التي أعلن فيها عن بحث جاد عن أرضية مشتركة للتفاوض مع إسرائيل، بأن العملية السلمية تستعيد شيئا من عافيتها الغائبة. وإن كان الرئيس الأسد يشير إلي احتمالات مستقبلية مرهونة بالنوايا الإسرائيلية، إلا أن المرحلة المقبلة بلا شك تحتاج إلي رص الصفوف، وترتيب الأوضاع الداخلية، قبل ولوج متاهة التفاوض التي يصعب الخروج منها بالمكتسبات التي تحقق تطلعات الشارع العربي.
وعلي العرب أن يدركوا أن التفاوض مع إسرائيل يعد الآن مسؤولية صعبة، فالكلام لن يكون عن جولات تفاوضية انتقالية، بل هي حرب إرادة حول أهم بنود أية اتفاقية سلمية.. فعلي الجانب الفلسطيني، سوف يتفاوض الفلسطينيون في وضعهم المتخبط حول قضايا الحل النهائي، فيما تمثل سوريا الجبهة الأخيرة علي خط المواجهة مع إسرائيل.
وانطلاقا من هذا الأساس، فإنه من المهم أن يكون لدي العرب ردودهم المتناغمة علي التعنت الإسرائيلي، كي لا يكونوا لقمة سائغة يسهل ابتلاعها من قبل المارد الإسرائيلي، وحتي لا تكون مسارات السلام العربية، محطات استراحة للمفاوض الإسرائيلي الذي مارس هواية الانتقال من مسار بغية تعطيل الآخر.
وأثبت مرور الوقت عدم جدوي الحلول الانفرادية، التي من شأنها أن تشد من عزيمة الدولة العبرية، وتشتت الفعل العربي علي أكثر من جبهة.. لكن وقبل الحديث عن جولة جديدة من المفاوضات، يتعين علي السلطة الوطنية الفلسطينية أن تتلمس الطريق إلي الوحدة الوطنية، خاصة أن أي حل سلمي مفترض لن يري النور طالما استمر إقصاء طرف مهم من البيت الفلسطيني، الذي يمثل بطبيعة الحال شريحة واسعة من الشارع الداعم لأية معاهدة سلام عادلة وشاملة.
