زيادة في الرواتب، منح حكومية كثيرة لمشاريع إسكان المواطنين، مساحات شاسعة من الأراضي توزع لتحقيق استقرار الأسر، إلا أن مشكلة أو بالأصح أزمة أسعار مواد البناء التي ترتفع كل شهر وربما كل يوم باتت تقلق المواطنين المقبلين على البناء، ويفترض أنها تؤرق الحكومة أيضا لتضع بالتالي حلولا مناسبة لها، وتجد مخارج لها حتى لا تضيع مئات الآلاف من الدراهم المخصصة لبناء بيت العمر هباء وتضيع أدراج الرياح.

نعم لا خلاف على أن المشكلة عالمية، تعاني منها كل الدول وزيادة ارتفاع أسعار مواد البناء من حديد واسمنت وخشب وغيرها لا تخص الدولة فقط، لكن المؤكد أن الصورة عندنا أشد قتامة والأسعار تقفز قفزات غير عادية ارتفعت على إثرها تكاليف بناء فيلا مهما كانت صغيرة ومتواضعة، صرف معها الكثيرون النظر عن المضي في إجراءات بناء المنزل لسبب بسيط .

وهو عدم وجود من يقبل البناء بالأسعار الحالية في سوق يتبنى كل يوم أسعار جديدة تفوق إمكانيات المواطنين، وتزيد كثيرا على قيمة المنح الحكومية التي كنا نعتقد - فيما مضى - أن الحل في زيادتها، لكن الواقع يؤكد أنه لا جدوى من أي زيادة ما لم تكن هناك سيطرة على جماح الارتفاع أو دعم هذه السلع خاصة للمواطنين الذين يشيدون البيوت من أجل السكنى وليس الاستثمار.

عدا عن ذلك فإن الأزمة في ازدياد، والهوة بين حلم بناء بيت العمر والأسعار في اتساع، طالما انضمت السلطات المختصة إلى قائمة المتفرجين إلى معاناة المواطنين، وقد باتت أمنيتهم تنهار أمامهم، وقطع الكثيرون رحلة البناء، وعادوا إلى نقطة الصفر بانتظار الفرج وعودة الأسعار إلى معدلات معقولة، وهو ما يكون أشبه بضرب من الخيال، ما لم تأت الأوامر من فوق بإيجاد حلول فورية تجدد آمال الناس في حلم أوشك أن يصبح سرابا.

مشكلة لا يعانيها المتطلعون إلى بناء بيوتهم، بل حتى تؤرق قطاع الإنشاء وشركات المقاولات التي تجد نفسها أيضا في الفلك ذاته فبارتفاع أسعار مواد البناء الأساسية، تضطر هي الأخرى لزيادة كلفة البناء التي تدفع الكثيرين إلى صرف النظر عن البناء. الأمر الذي يشكل خسارة لشركات تتكبد الكثير في إجراءات الرخص وجلب العمالة وتأمين متطلباتهم وفي النهاية لا مشاريع تنموية لا تدر عليها ما كانت تدره مشاريع لا تزيد عن نصف أو ربما ربع ما تتحصل عليه اليوم.

المشكلة في اتساع الخلافات بين من بدأ بالبناء والمقاولين اتخذت حيزا كبيرا من مواعيد تسليم المشاريع، بسبب الخلاف على من يتحمل فرق الزيادة في الأسعار، والأتي لا يبشر بخير ما لم يكن هناك تدخل من الحكومة.

fadheela@albayan.ae