يدرك الجميع أن الدولة العبرية الصهيونية، ما كان لها أن تخرج في حملة مناورات جوية واسعة شرقي المتوسط وحدها في محاكاة قصف المفاعل النووي الإيراني، دون غطاء أميركي سياسي وعسكري، حين حلق سلاح الجو إلى مسافات بعيدة في ظل التنسيق مع دول مختلفة ومتنوعة.
في الوقت الذي تبدي فيه بعض التقارير تأكيداتها بأن الطيران الإسرائيلي لا يحتاج أبدا لقطع كامل المسافة الفاصلة بين فلسطين المحتلة وإيران دفعة واحدة.
فالمسافة من تل أبيب إلى طهران تبلغ فقط 1598 كيلومترا، أما المسافة من تل أبيب إلى منشأة نتانز تحديداً فتبلغ1450 كيلومترا، والمسافة من قاعدة هتزاريم الجوية الأساسية للعدو الإسرائيلي والواقعة في صحراء النقب من جنوب فلسطين المحتلة إلى منشأة نتانز فتبلغ تحديداً 1750 كلم.
كما أن القواعد الأميركية في العراق والخليج العربي تفي بإنهاء الموضوع، فالميدان العملياتي متوفر بالكامل، بالرغم من أن المعلومات التي تبثها واشنطن والتي تقرر بأن البرنامج النووي الإيراني، بمفاعلاته ومراكزه ومبانيه، لا يقتصر على منطقة واحدة في إيران، بل انه يتوزع على مساحة البلاد (16 موقعاً، منها ثلاثة مراكز أساسية، في كل من نتانز وأصفهان واراك.
حيث يوجد في نتانز موقع التخصيب الرئيسي في إيران، بواقع صالتين رئيسيتين (بين 25 ألفا و35 ألف متر مربع) على عمق (8 إلى 23) متراً تحت الأرض، وفي أصفهان مركز تحويل خام اليورانيوم إلى غاز سادس فلورايد اليورانيوم، وهو موقع مستطيل الشكل، بطول (180 متراً وعرض 40) وفي موقع أراك يتم إنتاج الماء الثقيل، يشمل معملاً لإنتاج الماء الثقيل ومفاعلاً يعمل بالماء الثقيل، وثلاثة أساسية وتسعة أبراج صغيرة على مساحة بطول (80 متراً وعرض30).
ومع هذا، يبدو للمراقبين بأن المواقف الدولية لم تكن مرتاحة بشكل عام للمناورات الجوية الإسرائيلية، بل واعتبرت بعض المنظومات الدولية بأن المناورات إياها تشكل شكلاً استفزازياً لا يخدم الطريق والحلول الدبلوماسية الجارية مع إيران، فقد جددت موسكو رفضها اللجوء إلى «سيناريوهات القوة» مع إيران، فيما حذر خبراء روس من أن أي ضربة للمنشآت النووية الإيرانية قد تطلق حرباً واسعة نتائجها كارثية.
وهو ما أكد عليه أيضاً مندوب روسيا لدى مجلس الأمن فيتالي تشوركين من أن المناورات قد تمهد لتطور خطر، وتنسف جهود التسوية الدبلوماسية للأزمة الإيرانية.