يستقبل لبنان بعد بضعة أيام مجموعة من الأسرى والشهداء، في إطار صفقة التبادل مع إسرائيل، تضم كوكبة من خيرة من قدموا دماءهم وأعمارهم في سبيل تحرير أوطانهم، بدءاً بالشهيدة دلال المغربي، ومروراً بالأسير سمير قنطار ووصولاً إلى أسرى وشهداء حرب يوليو 2006.

لكن التساؤل الذي يطرح نفسه، والتبادل على الأبواب، هو: هل حقاً باتت البلاد على استعداد لاستقبالهم كما دعا غير طرف لبناني.

الخلافات لا تزال تضرب عميقاً بين أبناء البلد الواحد، وكلما لاحت في الأفق اللبناني بوادر حلحلة أزمة عالقة، انبثقت أخرى من غير حسبان، لتعود البلاد التي تعاني منذ ثلاثة أعوام ونصف، للمربع الأول.

وربما كانت صورة متاهة «التوزير» الناتجة عن الخلاف بين مسيحيي فريق «14 آذار» الجارية حالياً خير دليل على أن الخلاف امتد ليصل إلى داخل كل فريق. وإذا كان ذلك يثبت شيئاً فإنه يثبت هشاشة الوضع اللبناني القابل للانكسار في أي لحظة.

ولا يصلح توصيف الخلاف الطائفي لتفسير ما يجري اليوم في البلاد، التي شهدت أكثر من احتكاك مسلح، في الآونة الأخيرة، فالانقسامات حادة جداً بين أبناء الطائفة الواحدة، وهو ما يؤكد أن إنجاز الحكومة لن يكون سوى مقدمة للحرب الأكبر، بعد بضعة أشهر، عند استحقاق الانتخابات النيابية.

الانقسام بين اللبنانيين اليوم هو انقسام بشأن مستقبل البلاد، بين رؤيتين لا تتقاطعان إلا في الساحة التي تجري عليها تصورات كل فريق.

وإذا استمرت الحال على ما هي عليه فإن الاستحقاق المقبل لن يمر بالطريقة التي تم من خلالها حلحلة الأمور مؤخراً، خصوصاً أنه بدأ واضحاً أن كل فريق يزداد تمترساً حول نفسه، غير مستعد لتقديم أي تنازل، لا للوطن، ولا للشقيق.

بعد بضعة أيام، سيقبّل الأسرى تراب لبنان، فيما سيلف هذا التراب أضرحة آخرين.

سيسألونكم، ليس الأسرى فقط، بل حتى الشهداء من قبورهم، لماذا؟

سؤال يستدعي إعادة النظر في كل الصيغة السياسية اللبنانية، من قبل جميع الأطراف، كي لا يأتي استحقاق الانتخابات النيابية، فيما لا يزال «المتراس» عنواناً للحالة اللبنانية التي كانت قد استطاعت التخلص منه، في الشوارع، على أقل تقدير.