يندرج لقاء جلالة الملك بفريق عمل هيئة شباب كلنا الأردن في مخيم حطين ، وتأكيده على ضرورة تحسين الخدمات التعليمية والصحية والشبابية في المخيم ، ضمن سعي جلالته ، وعمله الدؤوب المتواصل لتحسين ظروف معيشة المواطنين للأخذ بيدهم والتخفيف من معاناتهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشون ، بعد الارتفاعات المتتالية في الأسعار وتداعياتها الخطرة على النسيج الاجتماعي.
وفي هذا السياق ، فلا بد من الاشارة إلى أن قائد الوطن ، كان قد زار المخيم ، وأمر بتنفيذ عدد من المشاريع للارتقاء بالمستوى المعيشي للسكان ، وتحسين الواقع الصحي والتعليمي ، من بينها صيانة المدارس والبنى التحتية والظروف البيئية في المخيم ، حيث يجري العمل حالياً على انشاءمجمع سفريات ، ومقبرة اسلامية ، وقاعة متعددة الأغراض ، وبناء مركز التأهيل المجتمعي للمعاقين ، ومركز صحي شامل لخدمة المخيم ، وزيادة عدد الأسر المستفيدة من مشروع اعادة تأهيل مساكن الأسر الفقيرة.
لقد حرص الأردن ولا يزال على تحسين الخدمات المقدمة للاجئين والنازحين الفلسطينيين الذين يعيشون في ثلاثة عشر مخيماً ، بالتعاون مع وكالة الغوث الدولية التي تتولى الاشراف على تلك المخيمات ، حيث يبلغ عدد اللاجئين المسجلين في المملكة نحو مليون وتسعمائة الف لاجىء ، منهم اربعمائة الف يقطنون في المخيمات.
وفي هذا الصدد لا بد من التأكيد على حقيقة هامة وهي أن حرص الأردن على تحسين مستوى الخدمات المقدمة للاجئين لا يتعارض مع التأكيد على حقهم في العودة إلى وطنهم الذي طردوا منه بالقوة بموجب القرار 194 ، حيث أجبرت العصابات الصهيونية أكثر من سبعمائة وخمسين الف لاجىء مغادرة مدنهم وقراهم ، بعد ارتكابها عددا من المذابح أبرزها دير ياسين والدوايمة واللد والرملة.
أن الأردن الذي تعيش فيه أكبر نسبة من اللاجئين الفلسطينيين يعمل جاهداً وفق استراتيجية ثابتة يقودها جلالة الملك تستند على دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ، وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين ، بموجب القرارات الدولية ، وخاصة القرار 242 الذي يدعو اسرائيل إلى الانسحاب من الاراضي المحتلة ، والقرار 181 قرار التقسيم وينص على اقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة اسرائيل ، والقرار 194 الذي يؤكد على عودة اللاجئين الى وطنهم فلسطين وتعويضهم.
أن المتابع للمشهد الفلسطيني ولحقائق الصراع في المنطقة ، يجد أن اصرار اسرائيل على عدم الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، وعدم التزامها بالشرعية الدولية والقانون الدولي ومعاهدة جنيف الرابعة ، هو سبب الاحتقان في المنطقة ، وسبب اصابة عملية السلام بالشلل التام ، بعد فشل المفاوضات ومنذ انابوليس في تشرين الثاني 2007 ، في تحقيق أي تقدم بسبب سياسات اسرائيل الاحادية الاستفزازية العدائية ، القائمة على الاستيطان والحصار والعقوبات الجماعية واستغلالها للمفاوضات ، لفرض سياسة الامر الواقع ، ما ادى إلى ما اشرنا اليه وسيطرة مناخات من الاحباط واليأس على المنطقة ، وهذا ما عبر عنه الرئيس الفلسطيني حينما ابدى تشاؤمه من تحقيق حل قبل نهاية العام الحالي ، كما عبر عن ذلك وبصورة اوضح الرئيس الاسرائيلي شمعون بيرس مؤخرا ، حيث اكد «ان لا امل بتحقيق اي تقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين» كما نقلت عنه صحيفة هارتس .
خلاصة القول: أن التقاء جلالة الملك مع ابنائه واخوانه اللاجئين الفلسطينيين وتوجيهاته لتحسين مستوى الخدمات في المخيمات اسوة بباقي المناطق في الأردن ، إلى جانب تأكيده على حق العودة والتعويض ، كجزء من استراتيجيته الثابته في دعم ومساندة الاشقاء الفلسطينيين يؤكد تمسك الأردن بالثوابت الوطنية والقومية للامة وحرصه الأكيد على ترجمتها لاقامة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين كحل وحيد للصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي.
