يواجه العديد من دول العالم أزمة حادة في المواد الغذائية.. وليس أدل علي ذلك من أن نحو30 بلداً شهد في الفترة الأخيرة مظاهرات احتجاج علي زيادة أسعار المواد الغذائية, وسط تحذيرات من أن ارتفاع الأسعار المستمر من شأنه أن يدفع بالملايين في الدول الفقيرة والنامية إلى دائرة الفقر والجوع.
ويتأكد هذا التحذير, في الوقت الذي تنعقد فيه قمة زعماء دول مجموعة الثماني في اليابان, وسط مظاهرات احتجاجية علي هذه القمة التي يتصدر جدول أعمالها أزمة الغذاء, وأسعار الوقود, وقضية الاحتباس الحراري وغيرها من المشكلات والأزمات.
ذلك أن قمة مجموعة الثماني تنعقد وسط دلائل تشير إلى أن دول المجموعة هي التي تتحمل المسئولية الأساسية عن الأزمات الغذائية الراهنة التي يعاني منها العالم.. ويبدو هذا من حقيقتين مهمتين.
أولاهما: أن دول المجموعة خاصة الولايات المتحدة والدول الأوروبية, رفضت تغيير سياستها الخاصة بالوقود الحيوي.. والذي يعزي أليه في المقام الأول ارتفاع أسعار المواد الغذائية, وليس أدل علي ذلك مثلا من أن البنك الدولي أشار إلى أن النمو في إنتاج القمح عالميا منذ عام2004 حتي2007 قد تم تخصيصه تقريباً لإنتاج الايثانول في أميركا.
ولهذا, فقد ارتفع سعر القمح70 في المائة في عام2007, وارتفع سعر الذرة55 في المائة, أما الأرز فقد ارتفع160 في المائة, وقد ألحقت هذه الزيادة في أسعار هذه السلع الغذائية الرئيسية أضراراً بالغة بالدول الفقيرة والنامية, وقد تفاقمت هذه الأضرار عندما اقترنت بزيادة في أسعار النفط, والمواد الأولية في خلال الـ18 شهرا الماضية علي حد تقديرات البنك الدولي.
ثانيتهما: أن مجموعة الثماني تقاعست عن تنفيذ التزامها الذي قطعته علي نفسها عام2005, وتعهدت فيه بتقديم مساعدات كبيرة للدول الفقيرة تبلغ قيمتها نحو50 مليار دولار بحلول عام2010, وبرغم ذلك التعهد فإن المساعدات للدول الفقيرة لم تزد حتي الآن علي11 مليار دولار.
وفي ضوء هذه الوقائع, فإن مجموعة الثماني مطالبة بأن تتحمل مسئولية مايحدث من أزمات, وأن تبادر إلى المشاركة الكاملة في الإسهام الفعال في حل هذه الأزمات, حتي يتسني انقاذ فقراء العالم من أوضاعهم المتدهورة, ومن ثم يمكن إشاعة الإستقرار عبر الأمن الغذائي.
وهنا, لابد من تأكيد أن الرؤية المصرية للأزمة الغذائية العالمية التي عبر عنها الرئيس حسني مبارك, رؤية واضحة تسبر أغوار الأزمة, وتستكشف سبل التصدي لها, فقد أشار إلى مخاطر استخدام المواد الغذائية لانتاج الوقود الحيوي, ودعا إلى ضرورة الحوار العالمي للتوصل إلى حلول فعالة لأزمة المواد الغذائية.
