في سوق العقارات والإيجارات ولغياب القانون الصارم الذي من المفترض أنه ينظم العلاقة بين مختلف الأطراف ويحفظ حقوقهم ويحمي الضعفاء ويمنع وقوع التجاوزات، نرى أنه أصبح سوقاً شبيهاً بالغاب يأكل القوي فيه الضعيف ويفرد له عضلاته ويستعرض أمامه بما لديه دون مراعاة لأبسط القواعد والأصول.
في دبي وأبوظبي، وفي الشارقة ومختلف إمارات الدولة تشهد يوميا الكثير والكثير من هذه الأمور التي تروع أمن الأسر وتهدد استقرارها، بعضها يكون تحت مبررات وحجج لا تهدف إلا إلى إخراج السكان واستبدالهم بسكان جدد بقيمة إيجارية مضاعفة وأحيانا تكون لأسباب هدم البناية لتحل محلها بناية أخرى جديدة عصرية بمواصفات حديثة تتناسب مع سائر البنايات التي ترتفع كل ساعة.
هناك من «يشتري رأسه» وينصاع لقرارات المكاتب العقارية التي تدير البنايات ويخرج طواعية مع تكرار طلب الخروج وإنذارات الإخلاء خاصة مع استنفاد الطرق والوسائل التي لا تفلح في إبقائه في الشقة، وآخرون يتمسكون بمنزلهم الذي يرون في تركه شتاتا للعائلة في ظل المغالاة في الإيجارات التي أصبحت كالكابوس لتبدأ فصول المراوغة والصداع، تشكل إزعاجا حقيقيا للمستأجر أكثر من غيره، فتارة لا ماء ولا كهرباء وأخرى لا مصعد، وهكذا حتى يصاب بالملل ويخرج أو يبقى صامداً.
هذا هو حال أربع أسر عربية بقيت في بناية يصر المالك على إخلائها كما فعل بقية سكان البناية، لكن هذه الأسر ترفض الخروج بحجة عدم وجود ما يستدعي خروجها وتركها شققا تسكنها منذ عام 1990 خاصة مع عدم وجود ما يثبت عزم المالك على هدم البناية، أما الصيانة فلا تستدعي الإخلاء، خاصة وأن أعمال صيانة كاملة سبق للمالك أن أجراها على البناية قبل عامين.
منذ شهرين تقريباً لجأ وكيل المالك إلى أساليب غير حضارية فقطع التيار الكهربائي ثم المياه دون أن يراعي وجود الأطفال، وبأمر من السلطات المختصة أعاد الكهرباء والمياه.
بعدها لجأ إلى قطع التيار الكهربائي عن المصعد ولم يكتف بهذا بل قام بتكسير سلم البناية وتكسير زجاج الشبابيك وخلع الأبواب مما أدى إلى دخول الحيوانات السائبة إلى البناية وأتى بعمال وباشروا بتكسير وتخريب أي شيء تراه أعينهم وهدم ما يقابلهم، ما اضطر السكان إلى تقديم بلاغ لدى الشرطة، تلوه بشكوى خطية إلى لجنة فض المنازعات لدى السلطات، التي حددت موعدا للاستماع إلى كل الأطراف.
هذه الإجراءات التي لا شك أنها تستهلك الكثير من وقت وجهد الجميع والتي كان من الممكن أن تكون بسيطة لو كان هناك ما يجرِّم بعض الممارسات ويضع النقاط على الحروف في هذه المسألة التي حقاً أصبحت مؤرقة ومزعجة.
