بعدما اشتدت تعقيدات الأزمة السياسية اللبنانية بأبعادها الوطنية والعربية والإقليمية والدولية حتى لامست شفير الانفجار.. لاحت تباشير الانفراج باتفاق الأطراف اللبنانية في الدوحة برعاية عربية ووساطة قطرية على اتفاق يضع الأسس الواضحة لتجاوز الأزمة بروح المبادرة العربية بالاتفاق على الاتفاق على تطبيق هذه المبادرة كحزمة ثلاثية واحدة وبصورة فورية بما يفتح الطريق لحوار وطني شامل يتيح التوصل لتوافقات سياسية لحل المسائل الأساسية للأزمة الوطنية.

ومع تنفيذ البند الأول بانعقاد المجلس النيابي لانتخاب رئيس الجمهورية بتجاوب جميع الأطراف في المعارضة والموالاة، وبانطلاق التصريحات المبشرة باستمرار قوة الدفع الإيجابية للعبور إلى البند الثاني المتعلق بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية على أساس 11 وزيرا للمعارضة استجابة لمطلبه بالحصول على الثلث الضامن، و16 وزيرا للموالاة التي ستختار رئيس الحكومة، وثلاث وزارات لرئيس الجمهورية لدعم وزن الرئاسة في ممارسة دور الحكم بين الفرقاء وبين السلطات..

بدأت تظهر العقبات تباعا مع إعلان الأكثرية ترشيح رئيس الحكومة السابقة فؤاد السنيورة محل الخلاف لرئاسة الحكومة اللاحقة على عكس توقعات المعارضة، ثم توالت العقبات بخلافات بين الموالاة والمعارضة، وبين الموالاة والموالاة، وبين المعارضة والمعارضة على توزيع الحقائب الوزارية، السيادية وشبه السيادية والخدمية خصوصا وعيون الجميع تنظر إلى هذه الحكومة التي لن تستمر لأكثر من عام واحد باعتبارها حكومة الإعداد للانتخابات النيابية القادمة.

وعادت سحب الأزمة السياسية تتجمع في الأجواء اللبنانية من جديد، كلما مرت الأيام والأسابيع دون ما يشير إلى قرب انطلاق الدخان الأبيض من السراى الكبير، رغم الجهد الذي يحاول فيه رئيس الجمهورية دفع رئيس الحكومة المكلف لإنهاء هذا الملف..

و كلما بدا الأفق أكثر ضبابية زادت أجواء التوتر والمساجلات والاتهامات، بل وراجت العديد من التكهنات والسيناريوهات خصوصا مع ما بدا تدخلا أميركيا على خط الأزمة بزيارات وفد الخارجية الأميركية، ومن بعده زيارة الوزيرة رايس والاجتماع فقط مع فريق الموالاة، وأطروحتها الجديدة حول مزارع شبعا اللبنانية، بما بدا جزءا من محاولة لتقوية مطالب الموالاة على حساب مطالب المعارضة..

ومع استمرار القلق اللبناني والعربي لاستمرار الفراغ الحكومي رغم ملء الفراغ الرئاسي، وبدأ الحديث عن مطالبة البعض لرئيس الجمهورية بتحديد مهلة شهر، أو مطالبة الأكثرية باختيار شخصية أخرى أكثر قدرة، حتى انفجرت الأزمة في البقاع وفى طرابلس والجبل في صورة اشتباكات مسلحة متنقلة تحمل بصمات الفتنة لتعيد إلى الأذهان مشاهد قريبة من بدايات الحرب اللبنانية بما وجه إنذارا بالخطر إلى كل اللبنانيين بضرورة وقف هذا اللعب بالنار!

حتى انفرجت الأزمة نسبيا من جديد مع أجواء من الترقب والتفاؤل التي بدأت تشيع في لبنان بإعلان الرئيس اللبناني ميشيل سليمان الأسبوع الماضي بعد طول انتظار ضرورة أن يتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية خلال 48 ساعة داعيا كل الكتل اللبنانية إلى ضرورة حل العقبات التي تعطل الاتفاق على التشكيل بروح وطنية، وسط جو لبناني عام من بشائر الفرح الوطني بقرب عودة الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.

غير أن موجات الأمل في الانفراج اشتدت أكثر بحمد الله مع إعلان الرئيس سليمان للبنانيين بشراه الجديدة بزوال كل العقبات و قرب إعلان حكومة الوحدة الوطنية خلال ساعات لنقول مبروك للبنانيين والعقبى للفلسطينيين!

mamdoh77t@hotmail.com