قضايا وأزمات الاقتصاد العالمي، مثل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والنفط، بدءا بالفقر والمرض مرورا بالهجرة وانتهاء بالعنف، طغت على القمة السنوية لدول الثماني التي بدأت أمس أعمالها في منتجع توياكو في اليابان، غير أن السؤال الذي يردده كثيرون هو هل بمقدور القمة أن تحقق ما يصبو إليه سكان هذا الكوكب، الذين تشير التنبؤات إلى ارتفاع عددهم من ستة مليارات إلى تسعة مليارات في غضون 50 سنة، في ظل غياب اتفاقات تاريخية تصادق عليها القمة، ومع الافتقار إلى آلية الإلزام في تنفيذ القرارات؟
فها هي أسعار النفط الخام قد تضاعفت، وباتت أسعار السلع الغذائية أكثر كلفة، ووظفت على السطح أزمة الائتمان التي بدأت في سوق العقارات، وما تشير إليه الإحصاءات والتقديرات في مجالي البيئة والتنمية، يوضح لنا جلياً قتامة الوضع الذي تواجهه الأرض وسكانها.
فنصف سكان العالم يفتقر إلى العيش في وضع صحي مناسب في وقت تستشري فيه أوبئة فتاكة، وأكثر من مليار إنسان يعيشون تحت خط الفقر، بينما يعيش نحو مليارين دون كهرباء. ملايين البشر يموتون سنويا بسبب مرض الإيدز وما يتعلق به، إذ تمكن الوباء من تحويل مناطق في القارة الإفريقية إلى مشهد للموت والفقر، بينما يمد رعبه إلى أجزاء كثيرة من العالم بدرجات متفاوتة.
فثمة إجماع على الهدف: من الأفضل التوصل إلى اتفاق عادي، بدلاً من اختلاف علني. واستخدمت دول أخرى في مجموعة الثماني قممها للترويج لمشاريعها المفضلة، فرددت بريطانيا بصوت عال مسألة تقديم المساعدات إلى إفريقيا، بينما رددت ألمانيا مسألة التغير المناخي. فقادة العالم أمام خيارين حاسمين، فإما أن يوفرون فرصة التنمية للفقراء ليصبح عالما موحدا، أو أن يترك المجال للأغنياء ليحققوا مزيدا من الغنى على حساب الفقراء.
فأزمة الغذاء العالمية أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار محاصيل مثل الذرة، والأرز، حيث يشعر المستهلكون في الدول المتقدمة بلسعة آلام ذلك في المتاجر، كما يواجه ملايين في العالم النامي خطر المجاعة.
فهنالك توافق على أنه يتوجب على العالم أن يزيد الإنتاج الزراعي لتلبية الطلب المرتفع. وقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أخيرا، إلى زيادة الإنتاج الغذائي العالمي بنسبة 50 في المئة بحلول عام 2030. لذلك يجب على القادة الكبار أن يعتمدوا نظاما جديدا للمخزون الغذائي العالمي، بهدف تخفيض نسب المجازفة والمخاطرة باحتمال حدوث تصعيد في الأسعار في المستقبل، من خلال زيادة الإنتاج إذا أريد تجنب المجاعة. فالقمة بحاجة إلى قرارات جريئة لتجنيب العالم مجاعة، وتنفيذ حاسم لتلك القرارات.
والتلكؤ الذي شهده العالم في أكثر من مناسبة مشابهة، بل التراجع أحيانا، عن الالتزامات التي وضعتها اتفاقات سابقة، لن تكون محصلته سوى تفاقم دمار البيئة واتساع رقعة الفقر والمرض وتراكم ديون العالم الفقير واتساع بؤر النزاعات.
