من حق قادة الدول الغنية أن يسوقوا بضاعتهم في المنتديات الدولية وأن يعددوا مزاياها ومدى ما تحتويه من رفاهية وإتقان في الصنعة وكفاءة في الأداء، لكن من واجبهم ايضا أن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه نسب التلوث التي أحدثتها هذه الصناعات في بيئة العالم والدور الذي تلعبه الدول الصناعية الكبرى في تدمير توازنات المناخ في الغلاف الجوي.
فمن العيب الكبير أن يكون منبر المؤتمرات الدولية مجرد فرصة لاستعراض عضلات اللسان أو نفي التهم بإرتكاب أخطاء في حق البشرية والكرة الأرضية.
إذ لابد أن يثبت قادة الدول الكبرى في العالم والمجتمعون في هوكايدو اليوم أنهم جديرون بالمناصب التي يشغلونها، وأن يعترفوا بإساءاتهم إلى إخوانهم في البشرية بإفتعال الحروب والانصراف عن المساهمة الجادة والحقيقية في علاج تباطؤ النمو في الاقتصاد العالمي وتزايد أسعار المواد الغذائية واتساع ثقب الاوزون، والا يتجاهلوا أزمة ملايين الجياع الذين يعيشون تحت وفي مستوى خط الفقر في العالم فالبقاء تحت الفقر يشبه التعرض للضغط والحرارة في باطن الارض حيث تتحول عناصر الكائنات من حالاتها الطبيعية الاساسية إلى حالات أكثر خطورة وقابلية للانفجار حسب المقولة العلمية المؤكدة أن الضغط يولد الانفجار، ولنا أن نتخيل شكل الانفجار الذي يمكن أن يحدثه مائة مليون جائع في توازنات السلام العالمي.
وثمة بوادر تثير القلق من تأثير هذا الوضع حيث يتمثل ذلك (الفوران الانساني) في التمرد المسلح، والهجرات غير المشروعة والاتجار في المحرمات والممنوعات، وذات يوم قد يتحول أكلة الخبز والخضرة إلى أكلة لحوم البشر حيث لا يكتفون فقط بعبور الحدود والبحار والمحيطات للبحث عن العيش الكريم وإنما يعبرون ليدمروا ويخربوا ويفسدوا برامج التنمية وأملاك الأغنياء الذين يتسابقون في اكتناز الثروة وافتتاح المزيد من المصانع التي تنتج مواد مخربة للبيئة او مواد القتل كالأسلحة والمتفجرات التي ترفض أكبر الدول اقتصاداً في العالم المساهمة في التوقيع على معاهدات حظرها ثم يذهب قادتها إلى مؤتمر (هوكايدو) ليعلنوا استعدادهم للمساهمة في تخفيف آلام البشرية بينما لم نسمع عن تحركات عملية تؤكد ذلك وما زالت الولايات المتحدة على سبيل المثال ترفض الموافقة على المحكمة الدولية لجرائم الحرب وأتفاقيات حظر الالغام وإعلان كيوتو لخفض انبعاثات الكربون إلى غير ذلك من مواقف لا تبشر بمستقبل مشرق لسكان الكرة الأرضية.
وليتذكر الذين يتحدثون عن تخفيف الفقر أنهم وعدوا فقراء افريقيا في إجتماعات سابقة ولم يبروا بوعودهم، والعالم لا ينسى، ولكنه يختزن المواقف وتداعياتها لحين وجود الفرصة لرد الفعل فيا أيها الكبار اخفضوا الضرائب على الطاقة في بلادكم، أوقفوا خطط الوقود الحيوي، افتحوا حدود الدول الخالية من السكان امام هجرات مشروعة تعمل في الزراعة وانتاج الغذاء، كفوا عن توزيع الاتهامات على الآخرين واعترفوا بمسؤوليتكم عن ويلات البشرية المعاصرة، فهذه بداية طريق الحلول السليمة لمعاناة الأرض ومن عليها.
