أنتهت أخيرا الأزمة المتعلقة بتشكيل الحكومة اللبنانية، بعد أزمة أطول وأكثر تعقيداً واجهت مهمة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وربما لن يمضي وقت طويل قبل أن تظهر للعيان مشكلة جديدة تتعلق بانتخابات مجلس النواب، لكن ذلك لا يعني نهاية المطاف بالنسبة للمشكلات السياسية في لبنان، فبعد إنتخاب برلمان جديد، سوف تعود مشكلة التشكيلة الحكومية، وربما لن تمضي سوى عدة أشهر قبل الدخول في متاهة أخرى أكثر تعقيدا.

يحتاج لبنان إلى حلول جذرية، بعيداً عن التقاسم الطائفي للسلطات، الذي يتحمل مسؤولية كل الأزمات والحروب التي عصفت بهذا البلد، إن مثل هذه الحلول ليست متاحة فحسب، لكنها سهلة ويسيرة أيضا إذا ما أدرك الجميع أن مبدأ المواطنة، وليس أي مبدأ آخر، هو ما يجب الإعتماد عليه من أجل الإنتقال إلى نظام ديمقراطي حقيقي، من شأنه وضع حد للأزمات التي واجهها لبنان منذ استقلاله وحتى الساعة.

إن مثل هذا الإصلاح يتطلب شجاعة وحكمة وقدراً كبيراً من الاتزان، وهذه كلها عوامل متوافرة في الكثير من ساسة لبنان، لذلك كله نأمل أن يتم فتح ملف الإصلاح الجذري مع أجواء التهدئة القائمة اليوم، من أجل وضع حد نهائي لمسلسل الأزمات المستمر منذ أكثر من «60» عاما.