قلنا في مقال أمس ان معاناة أهالي رأس الخيمة والمناطق الشمالية لم تبدأ اليوم مع انقطاع الكهرباء وقلة إمداداتها، وقلنا اننا توقعنا أن تنتهي مشكلتهم مع التطور الذي تشهده الدولة في مختلف المناطق والمجالات، لكن الواقع مازال يؤكد استمرار معاناتهم وعدم قدرتهم على تخطيها بأسباب يفترض أن دولة كالإمارات تجاوزتها منذ سنوات لتطبق مبدأ تكافؤ الفرص على الأقل في مجال الكهرباء بين السكان جميعهم دون أن يكون هناك تفاوت بين إمارة وأخرى.

مدير الاتصال بالهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه محمد خليل الشامسي قال منذ أيام إن أولوية توصيل خدمات المياه والكهرباء لمساكن المواطنين والمؤسسات الحكومية والمدارس والمساجد وتأتي بعد ذلك المشروعات التجارية والسكنية والصناعية وغيرها.

وقال إن نسبة نمو إنتاج الطاقة في الإمارات تبلغ 8% سنوياً في حين أن نسبة نمو القطاع العقاري تصل إلى 25% على مستوى الدولة ومن هنا تبدأ المشكلة.

لذا فإننا نقول انه إذا كان المسؤولون يدركون تماماً حجم الطاقة المخصص للإمارة فلماذا تزيد البلدية مساحة القطاع العقاري والتجاري بشكل يفوق حجم إمدادات الطاقة وبشكل يستنفد الطاقة التي تبقى حقاً أولياً للسكان فيها؟ الأفراد في تلك المناطق لم تنته معاناتهم مع الكهرباء منذ سنوات.

وقد يكون إعلان إمارة رأس الخيمة الدخول في سباق التنمية السريعة التي تشهدها الدولة كارثة أخرى تحل على رؤوس السكان إذا لم تراع فيها الأولويات بالنسبة للسكان الذين تبقى لهم أولوية توصيل الكهرباء والمياه دون انقطاع.

محمد خليل الشامسي قال إن الهيئة قامت خلال الفترة الماضية بتوجيه كتب للبلديات لتزويدها بالخطط المستقبلية للبناء في المرحلة المقبلة حتى تكون الهيئة على بينة باحتياجات المناطق، لكن الهيئة لم تتلق الرد من معظم البلديات، بالإضافة إلى أن هناك بناءً بطريقة عشوائية في العديد من المناطق.

وما قاله الأخ الشامسي يجعلنا نتساءل عن أسباب تجاهل البلدية لهذه المخاطبات وعدم الرد عليها أو على الأقل التنسيق مع الهيئة والسعي لحل مشكلة الإمدادات. ويجعلنا نتساءل عن أسباب البناء العشوائي الذي يزيد الطين بلة، فيزيد من مساحة الغضب التي تعتمل في قلوب الناس على الأوضاع التي يعيشونها.

والتي يبدو في الظاهر أنها تنمية في حين أنها لا تعد بالنسبة لهم كذلك لأنهم يؤمنون بأن التنمية ينبغي أن تبدأ بالأصول قبل الفروع، أي باحتياجات السكان قبل احتياجات البنايات والمشاريع التجارية.

ما يهمنا في عرض هذه القضية أن تسعى الهيئة للتنسيق مع بلدية رأس الخيمة وباقي الجهات المسؤولة لزيادة إمدادات الطاقة وللقضاء على مشكلة نقص الإمدادات، فمواطنو رأس الخيمة والإمارات الشمالية كغيرهم لهم حق التنعم بهذه الخدمات التي يتنعم بها غيرهم من أبناء الإمارات الأخرى، ولهم الحق أن يحظوا بالأولوية دون أن تبخسهم أي جهة حقاً من حقوقهم. نحن في عام 2008.

وقد حققت الإمارات انجازات كبيرة وعظيمة تنتقص من حجمها شكاوى مواطنين من انقطاع الكهرباء، وتتناقض مع دعوات بعض الإمارات فيها لفتح أبوابها للمستثمرين وهي لا تملك بنية تحتية تكفي احتياجات سكانها!

maysaghadeer@yahoo.com