خطت دولة الإمارات خطوتين جديدتين على طريق دعم الأشقاء في العراق وإعادة هذا البلد إلى الحضن العربي بتعيينها سفيراً لدى بغداد، وبإعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظهما الله شطب الديون المستحقة على العراق دعماً لجهود العراقيين في إعادة الإعمار.

كل ذلك هدفه تحقيق رؤية القيادة الحكيمة التي ترى في العراق شريكاً مهماً لدول مجلس التعاون الخليجي، وأن تركه وحيداً يواجه ما يحاك حوله بلا غطاء عربي خطأ.

قبل شهر حط قطار الدبلوماسية الإماراتية في بغداد مدشناً عهداً إماراتياً وعربياً جديداً مع تزايد ملامح الاستقرار الأمني في هذا البلد، وزوال غيمة السواد التي دفعت السفارات العربية في بغداد إلى الرحيل في صيف العام 2006.

والخطوة التي دشنتها زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ليست إلا حلقة في السياسة الإماراتية التي كانت إلى العراق: الوطن والشعب في كل الأوقات والظروف. ومن ينسى موقف الراحل الكبير المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مطلع العام 2003 والذي سعى إلى إيجاد مخرج ينجي العراق والعراقيين مما كان يخطط لهم لولا عدم المرونة التي أظهرها النظام السابق.

قرار القيادة إلغاء الديون تعبير عن عمق أواصر الأخوة والتضامن بين الإمارات والعراق، وشعور نبيل من شعب الإمارات الرائع في التخفيف من الأعباء الاقتصادية التي يواجهها الشعب العراقي الشقيق، وهو غيض من فيض. فهذه هي الإمارات ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وبشقيقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تعلن أمام ضيفها نوري المالكي أنها لن تتأخر في تقديم كل أشكال العون للعراق والعراقيين.

العراق وأمنه العسكري والاجتماعي والاقتصادي كان دوماً في قلب القيادة الإماراتية رغم ما كان يصيب أفق العلاقات الإماراتية العراقية من سحب رمادية.. فها هو قطار الإمارات يسبق الجميع نحو بغداد بعد غياب قسري فرضته هشاشة الوضع الأمني واستهداف الدبلوماسيين.. وهاهي الأيدي البيضاء الإماراتية ترفع عن العراقيين عبء الديون أملاً في تحسين الوضع الائتماني للاقتصاد العراقي، ودعماً لجهود استعادة الأمن والاستقرار.. وتجسيداً لعلاقات الأخوة، ووحدة المصير، وتلبية لنداء الدين.