تشكيل الحكومة، على أهميته، وعلى رغم مرور أربعين يوماً على صدور مرسوم التكليف، يبقى (الحد الأدنى) تجاه ما ينتظر حكومة السنيورة الجديدة من إستحقاقات داهمة تُشكِّل (الحد الأقصى).

ما هي الملفات الملقاة أمامها?

هناك ملف العلاقات اللبنانية - السورية، وبنداه الرئيسان إقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين وترسيم الحدود، هذان البندان عالقان ليس منذ الإنسحاب السوري من لبنان في 26 نيسان 2005 بل منذ استقلال البلدين في الأربعينيات من القرن الماضي.

هناك ملف الإنتخابات النيابية المقبلة، وللمرة الأولى ستجري هذه الإنتخابات، بعد الطائف، على أساس القضاء كدائرة انتخابية، وإذا كانت النتائج محسومة منذ الآن في دائرتين من دوائر بيروت الثلاث وفي الشوف والجنوب (عدا جزين) وطرابلس وعكار وبعلبك - الهرمل، فإن أم المعارك ستكون في جبيل وكسروان والمتن الشمالي وعاليه وزغرتا والبترون وزحلة وجزين، أي في الأقضية المسيحية إذا صحَّ التعبير، وليس خافياً على أحد أن أحد أسباب التأخير في تشكيل الحكومة هو أن تركيبتها خضعت لمقاييس الإنتخابات النيابية المقبلة، ولهذا السبب كانت هذه الهجمة على الحقائب الخدماتية لأن الوزراء يحتاجون إلى (نِعَمِها) لإغراء الناخبين وأحياناً رشوتهم.

وهناك ملف سلاح المقاومة الذي يُتوقَّع أن يأخذ جدلاً كبيراً في صياغة البيان الوزاري والأهم من ذلك في تطبيق هذا البيان، خصوصاً بعدما صدرت إشارات تتحدث عن أن هذا السلاح يجب أن يبقى موجوداً من ضمن الإستراتيجية الدفاعية إلى جنب الجيش اللبناني.

تبقى الملفات التي لا تنتظر التأجيل يوماً واحداً وهي ملفات الكهرباء التي غابت ثلاث سنوات عن أية معالجة جدية وفعالة، وتصحيح الأجور والغلاء الفاحش وإرتفاع أسعار المحروقات وخاصة غياب الرقابة.

إن من باب تبسيط الأمور القول إن كل هذه الملفات ستُحَل في عمر هذه الحكومة القصير، لكن لا بأس من وضع أسس الحل، فتحقيق التقدُّم ليس مرتبطاً بعمر الحكومة بل هو مسارٌ يومي، وسنكون بالمرصاد في هذا الشأن، والجهد هنا سيكون مضاعفاً لأن حكومة السنيورة الآتية ستتحمَّل وزر تعثُّر الحكومة الحالية، والتأخير غير المبرَّر في ولادة الحكومة الجديدة