تعكس مشاركة جلالة الملك عبد الله الثاني يوم أمس في احتفالات كازاخستان بالذكرى العاشرة لانشاء العاصمة استانا وبحضور عدد من قادة دول منطقة اسيا الوسطى المكانة التي يحتلها الاردن على الصعيد العالمي والتقدير والاحترام الكبيرين من قبل دول العالم للدبلوماسية الاردنية التي يقودها جلالته وما تتميز به من مهنية وموضوعية وانحياز لثقافة الحوار والسلام والتعاون وخدمة الامن والسلم الدوليين واحترام الشرعية الدولية والقانون الانساني الدولي وشرعة حقوق الانسان .

ولئن لفت جلالة الملك انظار قادة الدول الذين حضروا الاحتفال وهم رؤساء دول مهمة وذات حضور في المشهدين الاقليمي والدولي مثل روسيا وتركيا وسبع من دول اسيا الوسطى الى اهمية تحقيق السلام العادل والدائم في منطقة الشرق الاوسط بهدف التوصل الى تسوية عادلة للنزاع العربي الاسرائيلي ودعم مساعي الشعب الفلسطيني من اجل اقامة دولته المستقلة على ارض فلسطين فإنما للتأكيد على مسألة مهمة وهي طبيعة الموقع الاستراتيجي الاساسي الذي يحتله الشرق الاوسط واسيا الوسطى كرابطين بين الشرق والغرب اضافة الى الروابط المشتركة القوية في سعي الطرفين لتحقيق السلام والاعتدال والاستقرار.

من هنا جاءت مشاركة جلالته في احتفالات كازاخستان لتؤكد في جملة ما اكدت عليه دائما تطور العلاقات بين عمان واستانا والافاق المفتوحة امامهما للارتقاء الى مستويات اعلى عبر تعزيز التعاون الاقتصادي والروابط التجارية والانفتاح على الاقتصادات الاخرى والبناء عليهما بما يحقق مصالحها المشتركة اضافة الى ما حفلت به المباحثات بين جلالة الملك والرئيس نازار باييف من قضايا وملفات كالاوضاع في الشرق الاوسط والقضايا ذات الاهتمام المشترك والتحديات التي تواجه العالم الاسلامي حيث كانت وجهات النظر متطابقة ازاء بلورة مواقف متسقة للدول الاسلامية تصب في تحقيق مصالح الامة وخدمة قضاياها .

الاجتماعات الثنائية التي عقدها جلالة الملك على هامش مشاركته في احتفالات كازاخستان كانت مثمرة وناجحة ان لجهة تعزيز العلاقات الثنائية مع هذه الدول ام لجهة بحث الاوضاع في الشرق الاوسط الامر الذي تجلى في لقاء جلالته مع الرئيس الروسي ديمتري مديفيدف حيث كان جدول اعمال اللقاء حافلا عكس حرص الاردن على تفعيل وبناء علاقات قوية مع الاتحاد الروسي وتقدير جلالة الملك لاهتمام روسيا بتطوير علاقاتها الاقتصادية مع الاردن وخصوصا في مجال الطاقة اضافة الى ما اكد عليه جلالته في اهمية دور روسيا الحيوي في دعم جهود تحقيق السلام في الشرق الاوسط ومساندة مساعي المجتمع الدولي في اقامة الدولة المستقلة على ارض فلسطين.

مشاركة جلالة الملك في احتفالات كازاخستان اكدت حجم وطبيعة الجهود المكثفة التي يبذلها جلالته على اكثر من صعيد وعبر المحافل الاقليمية والدولية لتعزيز علاقات الاردن بالدول الصديقة وبما يخدم المصالح العليا للاردن ويسهم في الآن ذاته في حشد الدعم للجهود المبذولة لدعم عملية السلام وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.