عندما تقرأ خبراً عن مطالبة أهالي رأس الخيمة بالبحث عن حلول جذرية لمشكلة انقطاع الكهرباء، تشعر بالاستغراب والحزن أيضاً، فهذه المشكلة لم تبدأ اليوم أو أمس بل بدأت منذ سنوات احتمل فيها أهالي رأس الخيمة والإمارات الشمالية الكثير على خلاف إخوانهم في الإمارات الأخرى الذين ينعمون بوضع يحلم به أهالي المناطق الشمالية، وكنا نعتقد ان التنمية التي تشهدها الدولة.

والثروات التي تجنيها من وراء هذه التنمية ستكون وسيلة لإنهاء مشكلتهم أو الحد منها أسوة بالمناطق الأخرى باعتبار ان الجميع ينتمون لدولة واحدة، وباعتبار المشاريع الضخمة التي أعلنت عنها رأس الخيمة والتي جعلت كلاً منا يرفع سقف توقعاته بالنسبة للحلول الجذرية لمشكلات البنية التحتية، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، وان حدث فهو ليس كما توقعنا.

منذ أيام استبعد محمد خليل الشامسي مدير الاتصال بالهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه حلاً قريباً لمشكلة إمدادات الطاقة في رأس الخيمة والإمارات الشمالية قبل عام 2009، ومما لاشك فيه ان الاستبعاد جاء كأسوأ خبر للسكان خاصة وقد اشتدت حرارة فصل الصيف والرطوبة، الأمر الذي يجعل الناس في حالة قلق لاسيما وان فصل الصيف سيمتد إلى شهر رمضان المبارك، وعليه يبقى من الصعب تقبل أي مبرر تقدمه الهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه لانقطاع التيار كمبرر زيادة الأحمال على الشبكة وارتفاع نسبة الرطوبة!!

إذا سلمنا جدلاً بأن زيادة الأحمال على الشبكة وارتفاع نسبة الرطوبة هي السبب في انقطاع التيار الكهربائي تحديداً عن الإمارة، فالمسألة تستحق منا التساؤل عن دور بلدية رأس الخيمة في ضبط هذه الأحمال في الإمارة وعدم زيادتها لحين تزداد حصة الطاقة.

هناك أكثر من 2145 مبنى سكنياً وتجارياً وصناعياً جديداً في رأس الخيمة تنتظر الحصول على موافقة لتوصيل التيار الكهربائي، هذا بالإضافة إلى أن تراخيص البناء التي صدرت عن البلدية خلال العام الماضي بلغت 3532 رخصة بزيادة بلغت 35% عن عدد التراخيص التي صدرت خلال العام الأسبق.

وهو الأمر الذي يؤكد ان زيادة الأحمال لم تأت فجأة بل بفعل فاعل وبسبب تقصير البلدية التي كان ينبغي ان تضع لحصة رأس الخيمة من الطاقة اعتباراً دون ان تكتفي بإصدار الرخص وإنشاء المشاريع وسماع شكاوى الأهالي في دولة يفترض انها تسير وفق خطط واستراتيجيات تجعلها قادرة على تجاوز أزمة كهذه. إذا كانت حصة رأس الخيمة لا تحتمل هذا الكم من المباني فلماذا العجلة في إنشائها؟

ألم يكن من الأجدى بالبلدية ان تنتظر لحين زيادة حصة الإمارة من الطاقة أو لحين بناء محطات توليد جديدة؟ ان المشاركة في سباق التنمية الذي تشهده الدولة وجني فوائدها لابد وألا يكون على حساب الأهالي والسكان، ولابد ألا يكون لمجرد ركوب قاطرة التنمية، فذلك لابد وان يسبقه خطوات كثيرة أهمها الاستعداد ببنية تحتية تحتمل ما نخطط لبنائه وما نجني الأرباح من خلاله. ولابد ان تكون تلك البنية قد وفت باحتياجات السكان قبل أي شيء آخر، فهل فكر أحدهم في ذلك؟ هذا ما سنناقشه في مقال الغد.

maysaghadeer@yahoo.com