مازالت المفاوضات السورية الإسرائيلية عبر القناة التركية تشغل اهتمامات وحيرة الدبلوماسيين الغربيين والمتابعين في سوريا والمنطقة، ومرد ذلك يعود لضحالة المعلومات المتسربة من جهة، وتواصل المؤشرات المعاكسة كزيارة الوفد العسكري السوري إلى طهران مؤخراً، وتوقيعه عدداً من اتفاقيات التعاون العسكري المشترك.

وتضارب المواقف والتقديرات داخل الخارطة السياسية الإسرائيلية بشأن مستقبل المفاوضات مع سوريا في ظل التآكل المستمر بقدرة الحكومة الإسرائيلية على الحسم واتخاذ القرار، مع الوهن الذي باتت سمة تلاحق أيهود أولمرت كل يوم.

وفي الوقت نفسه، يتواصل تواتر المعلومات المتدفقة من دمشق أو عبر الصحافة الإسرائيلية، في تأكيدها بأن لاشيء حتى الآن في المفاوضات السورية الإسرائيلية عبر القناة التركية، بينما تنحو مصادر ثانية للقول إنه ليست هناك بعد عملية سلام حقيقية بين إسرائيل وسوريا، بل «مرحلة جس النبض» أو مرحلة «تفحص إن كان هناك مسار سوري للتفاوض» وفق العديد من المصادر الإسرائيلية المسؤولة، في الوقت الذي تطالب فيه سوريا باعتراف إسرائيلي علني بـ «وديعة رابين» المعروفة.

وعليه فان الاستنتاجات العامة للمراقبين تؤكد بأن ما جرى وما يجري عبر القناة التركية في المفاوضات السورية الإسرائيلية لا يعدو سوى إشغال للفراغ السياسي في ظل الجمود المسيطر على المسار السوري الإسرائيلي، خصوصاً وأن أولمرت في قمة ضعفه السياسي، بينما تواجه سوريا رئيس وزراء إسرائيلي أيهود أولمرت وهو يوشك على الرحيل، ورئيساً أميركيا منصرفاً.

إضافة لذلك فان شعبة استخبارات الجيش الإسرائيلي المعروفة باسم «أمان» ترى في تقرير أخير سربته لوسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن التقديرات المختلفة في شأن احتمالات التفاوض مع سوريا، حيث يوجد تأييد جارف في شعبة الاستخبارات، وقيادة الجيش وعلى رأسها رئيس الأركان الفريق غابي اشكنازي لإدارة التفاوض مع سوريا من حيث المبدأ بافتراض أن مجرد إجراء اتصالات سيأتي إسرائيل بفائدة اكبر من تأجيلها.

وذلك قبل كل شيء لان المحادثات ستفضي إلى تقليل التوتر في الجبهة الشمالية، وستزيل المحادثات خوفا موجودا في سوريا من أن إسرائيل تنوي مهاجمتها في الصيف القريب، وتضاءل احتمال أن تنتقم سوريا بطريقة ما للهجوم الإسرائيلي الذي استهدف منطقة في سوريا في شهر سبتمبر من العام الماضي أو لاغتيال مسؤول حزب الله الكبير عماد مغنية.

كاتب فلسطيني/دمشق

bdwan60l @aloola.sy