المطلوب من قادة التيارات والطوائف اللبنانية استغلال الأجواء الإيجابية التي يشهدها لبنان هذه الايام وبشهادة الجميع ومن بينهم رئيس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة في تسريع المفاوضات الخاصة بتشكيل الحكومة وإنهاء حالة التجاذب واللاءات التي اثرت علي المفاوضات لذلك فإن الاتصالات التي يجريها كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الوزراء المكلف مع ممثلي التيارات يجب أن تقود إلى نتائج إيجابية تنهي أزمة الثقة وتجسر الهوة التي أصبحت سمة من سمات الساحة السياسية بلبنان.

من المؤكد أن الجميع قد أحسوا بضرورة حسم مسألة تشكيل الحكومة خاصة أن الشعب اللبناني انتظر لاكثر من 35 يوما ولن يقبل المزيد من المماطلة وأن الأجواء الإيجابية التي تسود الساحة حاليا يجب ألا تهدر في اختلافات شكلية بدلا من أن تقود إلى قيام حكومة وطنية خلال الساعات المقبلة خاصة أن الجميع يتحدثون عن أن العمل جار لوضع اللمسات الأخيرة علي تشكيلها من حيث تداول الأسماء المرشحة لتولي الحقائب.

مجددا المطلوب هو التوافق والانسجام بين جميع التيارات والابتعاد عن التحيزات للوصول إلى اتفاق حول تشكيل فريق حكومي منسجم لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة بلبنان للتعامل مع الأزمة الاقتصادية والمحافظة علي الثوابت الوطنية وتماسك النسيج الإجتماعي اللبناني وذلك لن يتم إلا بالإعتراف بالآخر والتحاور معه دون اعتماد اساليب العنف والإقصاء.

إنه علي جميع الفصائل اللبنانية أن تدرك أن محاولات المراوغة والمماطلة تضر بلبنان وتقوض إتفاق الدوحة الذي اصبح خريطة طريق واضحة المعالم للخروج من الأزمة وتهدر الكثير من الوقت والجهد الذي ينصرف لبناء لبنان. ولذلك فان المطلوب عدم الدخول في التفاصيل الدقيقة باعتبار أن ذلك من صميم عمل رئيس الوزراء المكلف والذي يعمل علي تسريع إنجازها بمساعدة الآخرين.

من الواضح أن هناك اجواء تفاؤلية تسود الساحة السياسية بلبنان بإمكانية الإنتهاء من أزمة التشكيل الوزاري وأن المطلوب من جميع الطوائف والفصائل تحويل هذا التفاؤل إلى عمل سياسي ينفذ البند الثاني من إتفاق الدوحة بعد ترجمة البند الاول علي الواقع من خلال انتخاب رئيس الجمهورية في الخامس والعشرين من مايو الماضي.

مما لاشك فيه أن القيادات اللبنانية المختلفة مطالبة بإثبات جديتها في تنفيذ إتفاق الدوحة في كل بنوده ومن اهمها تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والتي أصبحت محك اختبار للجدية ولذلك فإن المطلوب استغلال الدعوات التي اطلقها الرئيس سليمان بضرورة تسريع إتفاق التيارات حول الحكومة والأجواء الإيجابية التي تشهدها الساحة حالياً خاصة بعد خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والتفاؤل الذي يسود الجميع في إنجاز المفاوضات الخاصة بالحكومة بأن يكون الاسبوع الحالي موعداً نهائيا لقيامها حتي يلتفت اللبنانيون لباقي الملفات الشائكة التي تنتظرهم ومن ضمنها قضية سلاح المقاومة وقيام الإنتخابات المقبلة.