«الحقيقة يجب أن تُقال.. وهى أن إسرائيل استسلمت بوضوح لابتزاز منظمة إرهابية، ووافقت على صفقة تبادل بشروطها بعد مفاوضات مطوّلة».. هذا ما اختتم به المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس» الصهيونية، عاموس هارئيل مقاله، والذى رأى أن صفقة تبادل الأسرى كانت «درساً مؤلماً لإسرائيل في محدودية القوة».
كما انتقد وزير الحرب الصهيوني الأسبق، موشيه أرينز، الصفقة التي اعتبرها «أسوأ من صفقة إطلاق سراح الأسرى السابقة». وقال إن «أولمرت أمدّنا ببرهان جديد، كأننا بحاجة إلى المزيد من البراهين بعد خزي حرب لبنان الثانية، وإنه ليس من الممكن الاعتماد على هذه الحكومة لمعالجة المخاطر التي تلوح في الأفق.. وكلما أسرعوا في الرحيل كان ذلك أفضل».
وهكذا.. فإلى جانب التصريحات المفعمة بالألم والمرارة للمسؤولين الصهاينة، لم يخف العديد من المعلّقين الإسرائيليين الشعور بخيبة الأمل جرّاء خضوع حكومتهم لمطالب المقاومة، في ظل العجز عن إيجاد الخيارات التي تجنّبهم تجرّع كأس التبادل المُرّة، الأمرالذي أعاد تذكيرهم بمحدودية القوة.
وبينما أشار هارئيل إلى أن «الحكومة نفسها التي شنّت حرب تموز 2006 بهدف استعادة الأسرى، من دون تفكير كاف، صوّتت مضطرة على الصفقة»، أضاف أنه «لا ينبغي التغاضي عن الفجوة بين تصريحات أولمرت بعد ساعات من عملية الأسر، والصفقة مع حزب الله التي تمت المصادقة عليها»، قائلا «ثمة مسافة طويلة تفصل بين التصريحات الاستعلائية في بداية الطريق،والصدمة على أرض الواقع القاسي،
ووصف محرر الشؤون العربية في «يديعوت أحرونوت»، روعي نحمياس، الموافقة الإسرائيلية على الصفقة بما سمّاه «انتصار حزب الله بالنقاط». فرأى «إن الأسلوب الذي يتّبعه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يؤتي أُكله مجدداً، إذ نجح في إطلاق سراح سمير القنطار كما وعد، كما نجح في سحب الأوراق التي تحتفظ بها إسرائيل»، وقال نحمياس أنه «مع كل الألم، يبدو أنه مع المصادقة على الصفقة، يمكن القول بحذر إن حزب الله انتصر مجدداً بالنقاطً».
وعدّد نحمياس خمسة مجالات يتجسد فيها هذا الانتصار، هي «الوفاء بوعد تحرير القنطار، وتجريد إسرائيل من جميع أوراق المساومة التي في حوزتها وتأثير ذلك على قضية رون آراد، تعدّ دليلاً على انتصار نهج نصر الله، بدءاً من تحرير جنوب لبنان، وصولاً إلى قضية الأسرى، مع توقّع وترقّب إزاء موضوع مزارع شبعا التي أعلن أولمرت أخيراً أن إسرائيل مستعدة لبحثها..
وأخيراً، فإنه في الوقت الذي يراوح خصوم نصر الله اللبنانيون مكانهم منذ فترة طويلة، فإنه يُحقق انتصاراً جديداً، وكما نجح في فرض إرادته في الداخل في اتفاق الدوحة أصبح له سبباً جديداً للاحتفال وهو نجاحه في فرض إرادته على إسرائيل».
من جانب آخر، رأى ناحوم بارنيع، في «يديعوت أحرونوت»، أن «خيبة الأمل ليست من نصيب أولمرت وحده»، قائلا إن «أولمرت يشعر بخيبة الأمل لأن إسرائيل تضطر في هذه المرة أيضاً إلى دفع ثمن غال لإعادة جنودها أحياء أو أمواتا، وهذا ما يشعر به وزير الدفاع أيضاً».. هذه هي شهاداتهم العبرية.. ولم نورد بعد أية شهادة عربية.. لعلنا نكون أقرب إلى الصورة الحقيقية للإخفاقات الإسرائيلية أمام المقاومة العربية.