بدا لافتاً حرص الرئيس السوري بشار الأسد أول من أمس على استقبال أعضاء المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» برئاسة رئيس المكتب خالد مشعل قبل أن يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس غداً الأحد، مما يشير إلى أن ملف المصالحة الفلسطينية سيكون من أهم الملفات المطروحة للبحث خلال زيارة الرئيس الفلسطيني لدمشق، رغم النفي المتكرر لأطراف من حركة «فتح» لاحتمال لقاء عباس برئيس المكتب السياسي لـ «حماس».

ولا نذيع سراً إذا قلنا أن لسوريا تأثيراً كبيراً على قيادات حركة «حماس» وغيرها من الفصائل المعارضة لمفاوضات السلام، المقيمة في دمشق، نتيجة لتلاقي الجانبين في الكثير من الرؤى والأهداف. مما يعني أن حظوظ الرئيس السوري في إنجاز المصالحة قد تصيب قدراً من نجاح بعد فشل الكثير من الوساطات خلال الأشهر الماضية.

ولم يخف الناطق الرئاسي السوري مساعي بلاده لضمان «عودة وحدة الصف الفلسطيني»، إلا أن التقارير التي سربت عن أطراف من قيادات «حماس» في دمشق عشية زيارة عباس، لا تصب في الاتجاه الذي يخدم المصالحة، خصوصاً وأنها لا تزال تصر على وضع شروط يرفضها عباس من حيث المبدأ قبل التراجع عن الحسم العسكري في القطاع.

وتبدو الفرصة اليوم كبيرة لنجاح الوساطة السورية في جمع أبو مازن وخالد مشعل في لقاء إذا ما أنجز ستصبح باقي الأمور تفاصيل صغيرة، طالما أن الطرفين اتفقا في صنعاء على كافة الخطوط العريضة.

وإذا ما تم التمعن قليلاً في ما سمي «الأسس» التي طالبت بها «حماس» لأي «مصالحة جدية» مع حركة «فتح» فإنه لا بد من ملاحظة التقاطعات الكبيرة مع مطالب «فتح»، خصوصاً فيما يتعلق بوحدة الضفة والقطاع، ووحدة النظام السياسي الفلسطيني واحترام الشرعية، بل، وحتى إعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية على أسس وطنية ومهنية بعيداً عن التدخلات والمحاصصة الفصائلية، والتمسك بالحق في المقاومة، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية.

لكن يبقى التساؤل الذي يطرح نفسه بعد كل هذا هو: هل ستقبل «حماس» بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل فرض سيطرتها على قطاع غزة في 15 يونيو 2007.

ربما تكون الإجابة على هذا التساؤل متاحة عند المسؤولين السوريين الذي نجحوا في التوسط في عقد أكبر وأشد خلال الفترة الماضية.