يبدو أن الشعب الأردني كان ينتظر بفارغ الصبر تصريحات جلالة الملك التي لم تترك شأنا محليا إلا وتناولته بالشرح والتحليل وسبب هذا الإنتظار هو التشويش والتشكيك وكيل الإتهامات بدون حساب ووقوف البعض في صف واحد ضد منجزات هذا الوطن وضد مسيرته التي قطعت أشواطا كبيرة على طريق البناء والتقدم .

لقد فاض الكيل كما يقول المثل العربي ووصلت الأمور إلى درجة لا يمكن السكوت عليها وتمادى البعض في محاولته إغتيال كل المنجزات الأردنية وأصبحت الصالونات السياسية أو بشكل أدق صالونات النميمة تبث سمومها في مجتمعنا خوفا على مصالحها الشخصية وعلى مكتسباتها أو طمعا في تحقيق مكاسب إضافية يبدو أنها تطمح في الوصول اليها .

لقد جاءت تصريحات جلالة الملك لتضع الأمور في نصابها وتجعل المشككين الذين حاولوا الصيد في الماء العكر يقفون عند حدهم ويفكرون ألف مرة قبل أن يعودوا إلى ممارسة الاعيبهم وتشكيكهم بمسيرتنا الخيرة الرائدة وكيل الإتهامات التي لم تبن على أي أساس والتي هدفها كما يبدو تحقيق الشهرة المؤقتة على حساب منجزات هذا الوطن الطيب .

أما أكثر ردود الفعل إيجابية على تصريحات القائد فهي ما تحدث به عن الصحافة وبعض الصحفيين الذين حاولوا أن يجدوا لأنفسهم موقعا على حساب وطنهم وعلى حساب سمعة هذا الوطن ونسوا أو تناسوا أن الحرية التي منحها لهم القائد هي حرية مقدسة ويجب أن تحترم من قبل الجميع خصوصا من قبل الصحفيين الذين لا يمكنهم ممارسة هذه الحرية لو كانوا في بلد آخر من بلدان العالم الثالث ، هؤلاء الصحفيون الذين ادعوا زورا وبهتانا بأن الحكومة ستقوم ببيع بعض الرموز الوطنية مثل مدينة الحسين والقيادة العامة ولا ندري كيف أصبحت مدينة الحسين من الرموز الوطنية علما بأن مبانيها قد استهلكت وقد تكلف صيانتها نفس تكاليف البناء الجديد.

أما القيادة العامة فمن المفروض أن تكون خارج العاصمة ثم هنالك سؤال مهم جدا وهو : من الذي قرر أن هذه المباني هي رموز وطنية فالرموز الوطنية هي البترا ومدينة جرش الأثرية والمدرج الروماني .....الخ أما ما قمنا ببنائه نحن فسوف نقوم ببناء أفضل منه بكثير .

إن المشككين يجب أن يقفوا عند حدهم وعند تشكيكهم كما قال جلالة الملك والذين يكيلون الإتهامات يجب أيضا أن يتوقفوا عن ذلك لأنهم لا يملكون الأدلة الثبوتية لهذه الإتهامات أما مسألة بيع الأراضي فما المانع من أن تبيع الدولة بعض الأراضي التي تملكها لتسديد مديونية الأردن وهذه الأراضي حتى لو بيعت هل سيأخذها المشترون معهم أم أنها ستبقى هنا في الأردن وهي في النهاية للأردنيين .

لنتق الله في وطننا ولنتق الله أكثر عندما نطلق الأحكام العشوائية بدون تدقيق أو بحث أو حتى سؤال فالأردن لنا جميعا ولأبنائنا من بعدنا وما حققناه هنا عبر السنوات الماضية يجب أن نحافظ عليه فلدينا والحمد لله بنية تحتية غير موجودة في دول لديها أضعاف أضعاف ما لدينا من إمكانات ولدينا أكثر من عشرين جامعة ومعهد دراسي بالرغم من شح الإمكانات ونسبة المتعلمين في الأردن تزيد حتى عن نسبة المتعلمين في بعض الدول المتقدمة وبعد سنوات قليلة لن يكون عندنا أميّ واحد .

لقد ركز جلالته في تصريحاته على الصحافة الأردنية وعلى الدور المسؤول الذي يجب أن تقوم به ، فالصحفي الذي يشعر بالإنتماء الحقيقي لوطنه عليه مسؤولية كبيرة تجاه هذا الوطن فلا يجوز أن يكتب أو ينشر أي مادة صحفية تتعلق بهذا الوطن إلا بعد أن يتأكد من صحتها وبعد أن يوثقها لأن الصحافة هي السلطة الرابعة وعلى الصحفي الملتزم أن يحترم هذه السلطة التي يملكها حتى لا يقع في المحظور وحتى لا يسيء إلى وطنه وشعبه .