الفوضى التي يشهدها معبر رفح، كلما لاحت في الأفق إمكانية عبور بعض أهالي القطاع بين جانبي الحدود، أمر يحتاج إلى وقفة طويلة، خاصة أن الفترة الأخيرة شهدت تجاوزات قد تؤدي إلى المزيد من التوترات، إن لم تتم معالجتها وضبطها.
نفهم بالطبع أن الأشقاء في قطاع غزة يعيشون أوقاتا عصيبة، نظراً لحصار ظالم حرمهم الغذاء والوقود والكهرباء، وصادر حقهم الطبيعي في السفر والعلاج والتعليم، لكن أن يتطور الأمر في كل مرة إلى فوضى عارمة يختلط فيها الحابل بالنابل، وتصل فيها الأمور إلى حد الصدام مع قوات الأمن المصرية، فهذا ما لا يجوز.
لا أحد يزايد على معاناة الفلسطينيين والجميع يدرك حجم معاناتهم، لكن مهاجمة معبر رفح ومحاولة اقتحامه ورشق جنود الأمن المصريين بالحجارة لا يمكن أن تحل مشكلة المعابر وستؤدي حتما إلى زيادة الحساسية لدى مصر التي تواجه وضعاً لا تحسد عليه بسبب رغبتها في مساعدة الفلسطينيين من جهة وحقها في ضمان أمن حدودها واحترام التزاماتها الدولية من جهة أخرى.
الحل إذن لا يتأتى من خلال مهاجمة المعبر، بل عبر حوار مكثف بين حكومة حماس المقالة والحكومة المصرية، لإنهاء هذا الملف بشكل حضاري يحفظ حقوق الجانبين.
