مرة أخري يكرر بعض الفلسطينيين اخطاء الماضي ويكسرون القانون ويحطمون الجدران ويحاولون اقتحام الحدود من غزة إلى مصر، رغم كل ما تقوم به مصر من جهود مضنية لتثبيت حالة الهدوء في القطاع لوقف الاعتداءات الاسرائيلية علي المدنيين الابرياء ووضع حد لجرائم الاحتلال الذي ظل يواصل أعمال القتل والاغتيال وتشديد الحصار واغلاق المعابر لمنع وصول الاحتياجات الاساسية للفلسطينيين في القطاع.

لقد نجحت مصر في وضع حد لكل هذه الجرائم الاسرائيلية علي أمل أن تكون التهدئة في غزة مقدمة لتطبيقها في الضفة الغربية المحتلة من أجل خلق المناخ المناسب لإجراء مفاوضات سلام مثمرة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي تحقق الاهداف التي يأملها الجميع.

وكما نجحت مصر في هذه الخطوة، كانت الجهود تتواصل من أجل التوصل إلى تسوية لمسألة الاسري والسجناء الفلسطينيين في إطار صفقة الإفراج عن جندي اسرائيلي أسير. ولكن يبدو ان هناك من لا يريد للتهدئة ان تستمر والغريب حقا ان عملية الاقتحام الاخيرة جرت بعد أن فتحت مصر بالفعل معبر رفح جزئيا للسماح بعبور الحالات الإنسانية تمهيدا لافتتاح المعبر بصورة كاملة في إطار تسوية شاملة للقضايا المعلنة بين الأطراف المعنية.

والغريب ايضا أنه كلما فتحت اسرائيل المعابر الثلاثة بين اسرائيل وقطاع غزة اطلق البعض صاروخا هنا أو نفذ هجوما طائشا هناك الامر الذي يعطي قوات الاحتلال ذريعة لإعادة إغلاق المعابر.

لقد تمكنت القوات المصرية من السيطرة علي الأمر واعادة الهدوء في معبر رفح بالتعاون مع الشرطة الفلسطينية علي الجانب الآخر، في نفس اليوم، ولكن ما حدث يمثل تكرارا لاخطاء الماضي التي لا تفيد في حل الازمة الحالية، بل تزيد الموقف تعقيدا وتربك من يقوم ببذل الجهود للبحث عن مخرج لهذه الازمة.

ورغم كل ما حدث .. فإن مصر لم ولن تتخلي عن دورها الداعم للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني.. فهذا هو قدر مصر ودورها الذي لا ينكره الا جاحد أو موتور.