تعلن بعض المؤسسات والهيئات في الدولة أحياناً عن مشاريع ومبادرات يبدو أنها بناءة وفعالة، وتحفز وتستقطب فئات للمشاركة فيها من خلال حوافز كبيرة مقنعة، لكن الخطأ الذي تقع فيه بعض تلك المؤسسات دون أن تعمد إليه هو أنها ترفع سقف التوقعات والوعود في مبادراتها لدرجة يصاب فيها المشاركون بالإحباط بمجرد اصطدام توقعاتهم بسقف محدود لا يتجاوز رؤوسهم، وهذا هو الشعور الذي ينتاب بعض خريجي المعهد الوطني للتعليم المهني في إمارة دبي.

فقد التحق عدد منهم بالمعهد الذي أعلنت عنه هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي لعدة أسباب.

أولها إنشاؤه بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، وثانيها الأهداف التي أعلن عنها المعهد، إذ وعد الطلاب بتعليم مهني على مستوى عالمي، وقدمت لهم ضمانات بأن توافق برامجه الدراسية المعايير الدولية والحصول على الاعتراف الدولي من أبرز المؤسسات التعليمية الدولية المتخصصة.

وبالفعل تخرج عدد من الطلاب في الدفعة الأولى والتحقوا ببعض المؤسسات في إمارة دبي التي قدمت رعاية لبعضهم أثناء الدراسة والتزمت بتوظيفهم، لكن عدداً آخر منهم تخرجوا وفوجئوا بالمؤسسات الجامعية ترفض اعتبار السنتين اللتين تمت دراستهما كدبلوم وتطلب منهم البدء من الصفر لان المعهد غير معترف به أكاديمياً، وفوجئوا أيضاً بالمؤسسات الحكومية والخاصة في إمارة دبي ترفض تعيينهم للسبب نفسه، وان وافقت فبشرط التعيين على شهادة الثانوية العامة للسبب نفسه!

قابلنا بعض الخريجين وأسرهم، وزرنا الموقع الإلكتروني للحصول على المزيد من المعلومات. وجدنا سؤالين عن متابعة الطلبة دراستهم بعد إتمام دبلوم المعهد الوطني للتعليم المهني، وعن الرسوم الدراسية، فكانت الإجابة عنهما بأنه يمكن للطلبة الناجحين الانضمام إلى الدبلوم الوطني العالي (HND) والجامعات الأخرى لمتابعة تحصيلهم العلمي.

وان رسوم التعليم في المعهد توازي رسوم الجامعات الرائدة في الإمارات، حيث تصل تكاليف برنامج الدبلوم الوطني إلى 50.000 درهم للعام الواحد. وقد أثارت الإجابة عن التساؤلات استغرابنا لأنها غير متطابقة مع الواقع الذي ترفض فيه الجامعات خريجي المعهد بسبب الاعتماد الأكاديمي رغم الرسوم التي تكبدتها فترة الدراسة.

هذا الواقع شكل صدمة لطلبة المعهد وأسرهم، وبعثر أحلامهم، فلا إكمال الدراسة ولا الوظيفة متاحة، الأمر الذي أحالهم لإحباط يتحسرون فيه على عامين ورسوم لم تحظ بتقدير مؤسسات جامعية أو وظيفية لسبب خارج عن إرادتهم رغم الوعود التي سبقت خطواتهم إلى المعهد الذي وثقوا به ومازالوا يتطلعون إلى دعمه.

لذا فإننا نقول إن إطلاق المبادرات لا يمكن اعتباره إنجازاً إلا عندما يتمكن المسؤولون عن إطلاق هذه المبادرات من المتابعة والاستمرار والتطوير وتذليل المعوقات لتحقيق الأهداف والوعود المرجوة لاسيما ونحن نتحدث عن التعليم الذي لسنا بحاجة لان نجد فيه طلاباً محبطين، وان كان المحبط واحداً، في الوقت الذي تتوق فيه أنفسنا لان يتهافت جميعهم على إكمال تعليمهم.

هذا الواقع الذي أحبط بعض خريجي المعهد، والتساؤلات الملحة ربما نجد إجابات شافية عليها في مقال الغد بإذن الله من خلال رد الدكتور ناجي المهدي المدير العام للمعهد الوطني للتعليم المهني. هذا ما نأمله فتابعونا غداً.

maysaghadeer@yahoo.com